374

سبل السلام من صحيح سيرة خير الأنام عليه الصلاة والسلام

سبل السلام من صحيح سيرة خير الأنام عليه الصلاة والسلام

ناشر

مكتبة الغرباء

ویراست

الثانية

سال انتشار

١٤٢٨ هـ

محل انتشار

الدار الأثرية

مناطق
مصر
ولذلك قال ابن عباس ﵄: "ما نُصِرَ النبي ﷺ من موطن كما نُصِرَ يوم أحد": فلما أُنكِرَ عليه ذلك قال: "بيني وبين من أنكر؛ كتاب الله ﷿ إن الله يقول في يوم أحد: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾.
يقول ابن عباس: "والحسُّ القتل" (١).
وإنما دالت الدولة لَمَا عصوا الرسول ﷺ وفشلوا وتنازعوا في الأمر، وكان ما كان لحكمة يعلمها الله.
ولذلك قال تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (١٥٢)﴾ [آل عمران: ١٥٢]
عباد الله! والسؤال الذي يفرض نفسه علينا الآن:
كيف يكون الذي أصاب المسلمين من غزوة أحد نصرًا عظيمًا؟
الجواب: إن النصر كان للمسلمين في أول المعركة لا يقل عن النصر ببدر، ولما أصاب المسلمين ما أصابهم بسبب المخالفة التي وقدت من بعض الرماة، علَّم الله ﵎ المسلمين، وجعلهم يأخذون من غزوة أحد الدروس والعظات والعبر والفوائد التالية:
أولًا: تبين للمسلمين خطر النفاق والمنافقين على الإِسلام والمسلمين،

(١) صحيح: رواه الحاكم (٢/ ٢٥٦).

1 / 365