نور البراهين
نور البراهين
ویرایشگر
السيد مهدي الرجائي
ویراست
الأولى
سال انتشار
۱۴۱۷ ه.ق
البصري فانحرف عن التوحيد، فقيل له: تركت مذهب صاحبك ودخلت فيما لا أصل له ولا حقيقة، فقال: إن صاحبي كان مخلطا، كان يقول طورا بالقدر وطورا بالجبر 1) وما أعلمه اعتقد مذهبا دام عليه، فقدم مكة تمردا وإنكارا على من يحج، وكان يكره العلماء مساءلته إياهم ومجالسته لهم لخبث لسانه وفساد ضميره، فأتى أبا عبد الله عليه السلام ليسأله، فجلس إليه في جماعة من نظرائه.
فقال: يا أبا عبد الله إن المجالس بالأمانات ولابد لمن كان به سعال أن يسعل أفتأذن لي في الكلام؟ فقال عليه السلام: تكلم بما شئت، فقال: إلى كم تدوسون هذا البيدر، وتلوذون بهذا الحجر 2)، وتعبدون هذا البيت المرفوع بالطوب 3) والمدر، وتهرولون حوله هرولة البعير إذا نفر؟! إن من فكر في هذا وقدر علم أن هذا فعل أسسه غير حكيم ولا ذي نظر فقل فإنك رأس هذا الامر وسنامه وأبوك اسه ونظامه، فقال أبو عبد الله عليه السلام: إن من أضله الله وأعمى قلبه استوخم الحق فلم يستعذبه، وصار الشيطان وليه يورده مناهل الهلكة، ثم لا يصدره، وهذا بيت استعبد الله به خلقه ليختبر طاعتهم في إتيانه، فحثهم على تعظيمه وزيارته، وجعله محل أنبيائه وقبلة للمصلين له، فهو <div>____________________
<div class="explanation"> 1) المراد من الجبر الأشاعرة، لأنهم القائلون بالجبر وسلب الاختيار. وأما القدر، فهو عبارة عن المعتزلة، لأنهم يقولون: لا تقدير له سبحانه في أفعال العباد، فيكون المراد من القدرية المعتزلة. وقيل: هم الأشاعرة ولكل واحد من القولين شاهد من الاخبار.
2) يعني: الحجر الأسود، أو البيت كله، فإنه من الأحجار.
3) هو بالضم الآجر.</div>
صفحه ۵۴