نور البراهين
نور البراهين
ویرایشگر
السيد مهدي الرجائي
ویراست
الأولى
سال انتشار
۱۴۱۷ ه.ق
أيكون السميع إلا بالاذن، والبصير إلا بالعين واللطيف إلا بعمل اليدين والحكيم إلا بالصنعة؟ فقال أبو الحسن عليه السلام: إن اللطيف منا على حد اتخاذ الصنعة، أوما رأيت الرجل منا يتخذ شيئا يلطف في اتخاذه فيقال: ما ألطف فلانا، فكيف لا يقال للخالق الجليل: لطيف إذ خلق خلقا لطيفا وجليلا وركب في الحيوان أرواحا وخلق كل جنس متبائنا عن جنسه في الصورة لا يشبه بعضه بعضا، فكل له لطف من الخالق اللطيف الخبير في تركيب صورته، ثم نظرنا إلى الأشجار وحملها أطائبها المأكولة منها وغير المأكولة فقلنا عند ذلك: إن خالقنا لطيف لا كلطف خلقه في صنعتهم، وقلنا: إنه سميع لا يخفى عليه أصوات خلقه ما بين العرش إلى الثرى من الذرة إلى أكبر منها في برها وبحرها ولا تشتبه عليه لغاتها فقلنا عند ذلك:
إنه سميع لا باذن وقلنا: إنه بصير لا ببصر لأنه يرى أثر الذرة السحماء 2) في الليلة الظلماء على الصخرة السوداء، ويرى دبيب النمل في الليلة الدجية ويرى مضارها ومنافعها وأثر سفادها وفراخها ونسلها فقلنا عند ذلك إنه بصير لا كبصر خلقه، قال: فما برح حتى أسلم وفيه كلام غير هذا 1).
4 - حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمه الله، قال: حدثنا أبو القاسم حمزة بن القاسم العلوي، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، قال:
حدثنا أبو سليمان داود بن عبد الله، قال: حدثني عمرو بن محمد، قال:
حدثني عيسى بن يونس، قال: كان ابن أبي العوجاء من تلامذة الحسن <div>____________________
<div class="explanation"> 1) أي: السوداء. وكذلك الدجية، الا أنها أبلغ منها سوادا.
2) أي: قيل إنه لم يسلم، أو في الخبر تتمة تركنا ذكرها.</div>
صفحه ۵۳