500

نور البراهين

نور البراهين

ویرایشگر

السيد مهدي الرجائي

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۴۱۷ ه.ق

امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان
صفویان

والخروج عن الحكمة وصواب التدبير إلى العبث والظلم والفساد كما يوجد مثل ذلك في فعل خلقه الذين ينحبون في أفعالهم ويفعلون من ذلك ما لا يعرفون مقداره، ولم يعن بذلك أنه خلق لذلك تقديرا يعرف به مقدار ما يفعله ثم فعل أفعاله بعد ذلك، لان ذلك إنما يوجد من فعل من لا يعلم مقدار ما يفعله إلا بهذا التقدير وهذا التدبير، والله سبحانه لم يزل عالما بكل شئ وإنما عنى بقوله: فقدره تقديرا أي فعل ذلك على مقدار يعرفه - على ما بيناه - وعلى أن يقدر أفعاله لعباده 1) بأن يعرفهم مقدارها ووقت كونها ومكانها الذي يحدث فيه ليعرفوا ذلك، وهذا التقدير من الله عز وجل كتاب وخبر كتبه الله لملائكته وأخبرهم به ليعرفوه، فلما كان كلامه لم يوجد إلا على مقدار يعرفه لئلا يخرج عن حد الصدق إلى الكذب وعن حد الصواب إلى الخطأ، وعن حد البيان إلى التلبيس، كان ذلك دلالة على أن الله قد قدره على ما هو به وأحكمه وأحدثه فلهذا صار محكما لا خلل فيه ولا تفاوت ولا فساد.

10 - حدثنا غير واحد: قالوا: حدثنا محمد بن همام، عن علي بن <div>____________________

<div class="explanation"> 1) هذا معنى آخر لقوله (فقدره تقديرا) وحاصله: أنه عرف عباده وملائكته أوقات تكوين أفعاله وحدوثها، كمكونات الصيف فيه ومكونات الشتاء فيه ونحو ذلك.

وبالجملة الفرق بين المعنيين أن التقدير على الأول عبارة عن خلق الأشياء على ما هي عليه من المقادير طولا وعرضا وكيفية وحالا إلى غير ذلك. وأما على الثاني، فمعناه أن المراد بالتقدير ما كتبه في اللوح وبينه لملائكته وأخبرهم به، ثم خلق الأشياء وأوجدها في الخارج كما قدرها في اللوح.</div>

صفحه ۵۱۵