أحدهما: أنه كان ملكًا على صورة الغراب، فبحث الأرض على سوأة أخيه حتى عرف كيف يدفنه. والثاني: أنه كان غرابًا بحث الأرض على غراب آخر. ﴿قَالَ يَا وَيْلَتَى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخَي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ﴾ قيل إنه ندم علىغير الوجه الذي تصح منه التوبة، فلذلك لم تقبل منه، ولو ندم على الوجه الصحيح لقبلت توبته. وروى معمر، عن قتادة، عن الحسن، عن النبي ﷺ، أنه قال: (إِنَّ ابْنَي آدَمَ ضَرَبَ مَثَلًا لِهَذِهِ الأَمَّةِ، فَخُذُوا مِنْ خَيرِهِمَا، وَدَعُوا شَرَّهُمَا).
﴿من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات ثم إن كثيرا منهم بعد ذلك في الأرض لمسرفون إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم﴾ قوله تعالى: ﴿مِنْ أَجْلِ ذلِكَ﴾ يعني من أجل أن ابن آدم قتل أخاه ظلمًا. ﴿كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ﴾ يعني من قتل نفسًا ظلمًا بغير نفس قتلت، فيقتل قصاصًا، أو فساد فى الأرض استحقت به القتل، الفساد فى الأرض يكون بالحرب لله ولرسوله وإخافة السبيل.