فتى من الأنصار يميته خوف النار
وقال ابن المبارك: أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، عَنِ الثِّقَةِ، أَنَّ فَتًى من الأنصار داخلته من النار خشية، فَكَانَ يَبْكِي عِنْدَ ذِكْرِ النَّارِ، حَتَّى حَبَسَهُ ذلكفي الْبَيْتِ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَجَاءَهُ فِي الْبَيْتِ، فَلَمَّا دَخَلَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ اعْتَنَقَهُ الْفَتَى، وَخَرَّ مَيِّتًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
"جَهِّزُوا صَاحِبَكُمْ، فإِن الْفَرَقَ مِنَ النار فلذ كبده" ١.
وقال الْقُرْطُبِيُّ: وَرُوِيَ أَنَّ عِيسَى ﵇ مَرَّ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ امْرَأَةٍ مُتَغَيِّرَاتِ الْأَلْوَانِ، وَعَلَيْهِنَّ مَدَارِعُ الشَّعَرِ وَالصُّوفِ، فَقَالَ عِيسَى: مَا الَّذِي غَيَّرَ أَلْوَانَكُنَّ مَعَاشِرَ النِّسْوَةِ؟ قُلْنَ: ذِكْرُ النَّارِ غَيَّرَ أَلْوَانَنَا يَا ابْنَ مَرْيَمَ: إِنَّ مَنْ دَخَلَ النَّارَ لَا يَذُوقُ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا. ذكره الخرائطي في كتاب التنور.
١ الحديث رواه ابن المبارك في الزهد زيادة نعيم ٨٧- ٣٠٦.
سلمان الفارسي وخشيته من عذاب النار
وَرُوِيَ أَنَّ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ لَمَّا سَمِعَ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّ جَهًنمَ لَمَوْعدهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ . [١٥-الحجر-٤٣] .
فِرَّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ هَارِبًا مِنَ الْخَوْفِ، لَا يَعْقِلُ، فَجِيءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآية: ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ .
فو الذي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَقَدْ قَطَعَتْ قَلْبِي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تعالى: ﴿إِنَّ المُتَّقِينَ في ظِلاَلٍ وَعُيُونٍ﴾ . [٧٧-المرسلات-٤١] .
ذكره الثعالبي.