قال ابْنُ الْمُبَارَكِ: عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ بِسَنَدِهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
"إِنَّ النَّارَ تَأْكُلُ أَهْلَهَا، حَتَّى إِذا اطَّلَعَتْ عَلَى أَفْئِدَتِهِمُ انْتَهَتْ، ثُمَّ يَعُودُ كما كان، ثم يستقبله أيضًا، فيطلع على فؤادهم، فهم كَذَلِكَ أَبَدًا" ١.
فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَة الَّتِي تطَّلِعُ عَلَى الأفْئِدَةِ﴾ .
وَقَدْ تَرَكْنَا إِيرَادَ آيَاتٍ كَثِيرَةٍ خَوْفَ الْإِطَالَةِ، وفيما أوردناه إشارة إلى ما تركنا إيراده وَبِاللَّهِ الْمُسْتَعَانُ وَسَتَأْتِي الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي صِفَةِ جهنم- أجارنا الله تعالى منها، بحوله وقوته آمِينَ- مُرَتَّبَةً عَلَى تَرْتِيبٍ حَسَنٍ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
وقال ابن المبارك: أخبرنا مَعْمَرٌ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: لَمَّا خُلِقَتِ النَّارُ، فَزِعَتِ الْمَلَائِكَةُ، وَطَارَتْ أَفْئِدَتُهَا، فَلَمَّا خُلِقَ آدَمُ سَكَنَ ذَلِكَ عَنْهُمْ، وَذَهَبَ مَا كانوا يحذرون٢.
١ الحديث رواه ابن المبارك في زيادة نعيم على كتاب الزهد ٩٢- ٣٢٠ – ورواه أحمد في كتاب الزهد ٣٩٧- مكة. ولفظه عن محمد ابن مطرف أيضا: إن شابا من الأنصار دخل خوف النار قلبه فجلس في البيت فأتاه النبي ﷺ جهزوا صاحبكم فلذ خزف النار كبده.
٢ هذا الأثر رواه ابن المبارك في الزهد في زيادة نعيم ٩٢- ٣٢١.