598

ياله من عهد خفيف على اللسان، ثقيل في الميزان، جعل لعلي من صلاحية الاداء عن رسول الله صلى الله عليه وآله عين الصلاحية الثابتة للنبي في الاداء عن نفسه، وهذه رخصة له بتشريع ما استودعه أياه من أحكام شرعية لا تكون محل ابتلاء الناس الا بعده صلى الله عليه وآله (1) أشركه بها في أمره، وائتمنه على ما أوحي إليه من ربه، كما كان هارون من موسى الا أن عليا ليس بنبي وانما هو وزير ووصي، يطبع على غراره، ويتعبد بآثاره، ويؤدي عنه مالا يؤديه عنه سواه مما استودعه اياه. بهذا الشكل الحكيم بلغ النبي صلى الله عليه وآله أمر الولاية، وبهذه الطرق السائغة بثها في أمته. تدرج فيها بأحاديثه المختلفة، وأساليبه المتنوعة على حسب مقتضيات الاحوال في مقامات مختلفة ودواعى شتى. لم يسد على المعارضين طرق التمويه، تمويه النصوص تضليلا عنها باسم التأويل، حذرا من أن يحرجهم بذلك فيخرجهم على الله تعالى ورسوله، لذلك جرى معهم على سنن الحكماء في استدراج المناوئ لهم، وتبليغه الامر الذي يأباه بلباقة في حكمة كانت من معجزاته صلى الله عليه وآله.

---

= 2 / 229 ط 2، مطالب السئول ص 18 ط طهران وج 1 / 50 ط النجف، المشكاة للعمري ج 3 / 243، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج 5 / 30، فرائد السمطين ج 1 / 58 و59، نزل الابرار ص 38. وراجع بقية المصادر في سبيل النجاة في تتمة المراجعات تحت رقم (468). (1) هذه هو المراد بالاداء عن رسول الله صلى الله عليه وآله الثابت لعلى، المنفى عمن سواه والا فالفقهاء يؤدون عن رسول الله فروع الدين والاصوليون يؤدون عنه أصوله: والمحدثون يؤدون سننه، وحملة الاثار يؤدون آثاره، لا حرج على أحد في ذلك الا ان يكون مشرعا عن الله أو عن رسوله، ومن كذب على أحدهما فليتبوأ مقعده من النار (منه قدس).

--- [581]

صفحه ۵۸۰