نص و اجتهاد
النص والإجتهاد
صحته أو بطلانه، أو في جزئيته أو في شرطيته أو في مانعيته، أو في غير ذلك، كما لو تنازعا في عدالة شخص، أو فسقه، أو في ايمانه، أو في نفاقه أو في وجوب موالاته، لانه ولي الله، أو وجوب معاداته، لانه عدو الله، فانما يتنازعان في ثبوت ذلك بالادلة المثبتة شرعا - من كتاب أو سنة أو اجماع أو عقل - وعدم ثبوته، فيذهب كل منهما إلى ما اقتضته الادلة الشرعية. ولو علم الفريقان ثبوت الشئ في دين الاسلام، أو علما جميعا عدم ثبوته في الدين الاسلامي أو شكا كلاهما في ذلك لم يتنازعا ولم يختلفا أبدا. وقد أخرج البخاري في صحيحه (1) عن أبي سلمة وغيره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال: " إذا حكم الحاكم واجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر واحد " (877). وقال ابن حزم حيث تكلم فيمن يكفر أو لا يكفر - ص 247 من الجزء الثالث من كتابه - الفصل في الملل والنحل - ما هذا لفظه: وذهبت طائفة إلى انه لا يكفر، ولا يفسق مسلم بقول قاله في اعتقاد أو فتيا، وان كل من اجتهد في شئ من ذلك، فدان بما رأى انه الحق فانه مأجور على كل حال. ان أصاب فأجران، وان أخطأ فأجر واحد. (قال): وهذا قول ابن أبى ليلى، وأبي حنيفة، والشافعي، وسفيان الثوري، وداود بن علي، وهو قول كل من عرفنا له قولا في هذه المسألة من الصحابة، لا نعلم منهم خلافا في ذلك أصلا إلى آخر
---
(1) راجع باب أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ. وهو في أواخر كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة قبل كتاب التوحيد بأقل من ورقتين تجده في ج 4 ص 177 من الصحيح (منه قدس). (877) ورواه أيضا مسلم وأحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجة. الفتح الكبير ج 1 / 102.
--- [553]
صفحه ۵۵۲