440

بهذا، إذ لم ينقل عن أحد منهم عليهم السلام انه جرى له مثل ذلك عند ابتداء الوحي إليه، كما صرح به بعض شارحي هذا الحديث من صحيح البخاري (1). وقد وقفنا على المحاورة التى جرت - بمقتضى هذا الحديث السخيف - بين الملك والنبي فرأينا النبي صلى الله عليه وآله بعيدا كل البعد عن فهم مراد الملك من تكليفه اياه بالقراءة، إذ قال له: اقرأ. فقال: ما أنا بقارئ، فان مراد الملك ان يتابعه النبي صلى الله عليه وآله فيما يتلوه عليه، لكن النبي انما فهم منه أن ينشئ القراءة في حال انه لم يكن قارئا، وكأنه ظن - والعياذ بالله - أن يكلفه بغير المقدور وكل ذلك ممتنع ومحال، وما من شك في انه فرية ضلال، وهل يليق بالنبي صلى الله عليه وآله أن لا يفهم خطاب الملك ؟ أو يليق بالملك ان يكون قاصرا عن الاداء فيما يوحيه عن الله، تعالى الله وملائكته ورسله عن ذلك. فالحديث باطل من حيث متنه، وباطل من حيث سنده، وحسبك في بطلانه من هذه الحيثية كونه من المراسيل، بدليل انه حديث عما قبل ولادة عائشة بسنين عديدة فانها انما ولدت بعد المبعث بأربع سنين في أقل ما يفرض، فأين هي عن مبدء الوحي ؟ وأين كانت حين نزول الملك في غار حراء على رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فان قلت: أي مانع لها أن تسند هذا الحديث إلى النبي صلى الله عليه وآله إذا سمعته ممن حضر مبدأ الوحي. قلنا: لا مانع لها من ذلك، غير ان هذا الحديث في هذه الصورة لا يكون حجة، ولا يوصف بالصحة، وانما يكون مرسلا، حتى نعرف الذي سمعته

---

(1) تجده في باب بدء الوحى من الجزء الاول من صحيح البخاري. وفى تفسير سورة اقرأ من جزئه الثالث، وأخرجه أيضا في التعبير والايمان. وتجده في الايمان من صحيح مسلم. وأخرجه الترمذي والنسائي في التفسير (منه قدس).

--- [423]

صفحه ۴۲۲