396

راقبوك فقد غشوك، وان كان هذا جهد رأيهم فقد أخطأوا، عليك غرة، يعني عتق رقبة، فرجع عمر والصحابة إلى قوله (534). ثامنا: تحيره في أمر رجل من المهاجرين الاولين من أهل بدر، - وهو قدامة بن مظعون: جئ به وقد شرب الخمر فأمر به عمر أن يجلد. فقال: لم تجلدني ؟ بيني وبينك كتاب الله عزوجل. فقال عمر: في أي كتاب الله اني لا أجلدك ؟. فقال: ان الله تعالى يقول في كتابه: (ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا) الاية. فأنا من الذين آمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا. شهدت مع رسول الله بدرا والحديبية والخندق والمشاهد - فلم يدر عمر ما يقول في رده - فقال: ألا تردون عليه. فقال ابن عباس: ان هذه الايات أنزلت عذرا للماضين، وحجة على الباقين، لان الله عزوجل يقول: (يا أيها الذين آمنوا انما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان) ثم قرأ حتى أتم الاية الاخرى. [ومنها] (ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا) (1) فان الله عزوجل قد نهى عن أن يشرب الخمر فأين شاربها عن التقوى بعد أن نهى عنها ؟. فقال عمر: صدقت فماذا ترون: فأفتى علي بجلده ثمانين وجرى الامر على هذا من ذلك اليوم (535).

---

(534) الغدير للاميني ج 6 / 119، سيرة عمر لابن الجوزى ص 117، فضل العلم لابي عمر ص 146، كنز العمال ج 7 / 300 ط 1، أنساب الاشراف للبلاذرى ج 2 / 178 ح 206 ط بيروت. (1) الاية 90 - 93 من سورة المائدة. (535) أخرجه الحاكم في باب مشورة الصحابة في حد الخمر من كتاب الحدود =

--- [379]

صفحه ۳۷۸