385

المسلمين والذميين، وبعث بالكتاب مع عبدالله بن عمر، فقدم عبدالله بن عمر بالكتاب وبأخيه عبدالرحمن على أبيهما وهو في عباءة لا يستطيع المشي لمرضه واعيائه ومما فيه من عقر القتب، فشدد أبوه عليه وقال: يا عبدالرحمن فعلت وفعلت !. ثم صاح: السياط السياط. فكلمه عبدالرحمن بن عوف وقال: يا أمير المؤمنين قد أقيم عليه الحد، وشهد بذلك أخوه عبدالله. فلم يلتفت إليه وزبره، فأخذته السياط، وجعل يصيح: أنا مريض وأنت والله قاتلي. فلم يرق له وتصام عن صياحه حتى استوفى الحد وحبسه بعده شهرا فمات (518). ومحل الشاهد هنا ان ابن العاص، ان كان مأمونا على حدود الله وثقة في نفس عمر فقد أخبره باقامة الحد على ولده أبي شحمة بحضور أخيه عبدالله، وكان عبدالله من أوثق آل الخطاب في نفس أبيه، وإذا فلا وجه لاقامة الحد

---

(518) هذه الواقعة من الوقائع المشهورة ذكرها أهل الاخبار في أحوال عمر وخصائصه فلتراجع في ص 123 وما بعدها من المجلد الثالث من شرح النهج الحميدى طبع مصر. وتجد في ص 127 من المجلد نفسه عن بعض أولياء عمر: أنه ضرب ابنا له على الشراب فمات من ضربه. وكل من ذكر أبا شحمة ذكر ذلك حتى أن ابن عبد البر أورد هذه القضية بنحو من التنسيق والتنميق في ترجمة عبدالرحمن الاكبر بن عمر هو أخو أبى شحمة الذى هو عبدالرحمن الاوسط، ولهما أخ ثالث يدعى عبدالرحمن الاصغر كما نقلها ابن عبد البر. وقال الدميري في مادة ديك من حياة الحيوان: وكان عمر قد حد ابنه عبدالله على الشراب فقال له وهو يحده قتلتنى يا أبتاه. (قال): والذى في كتب السير ان المحدود في الشراب ابنه الاوسط أبو شحمة أه. وعقد ابن الجوزى بابا مختصا بضرب عمر لولده على شرب الخمر، وهو الباب 77 من تاريخ عمر (منه قدس). الغدير للاميني ج 6 / 316، سنن الكبرى للبيهقي ج 8 / 312، العقد الفريد ج 3 / 370، تاريخ بغداد للخطيب ج 5 / 455، سيرة عمر لابن الجوزى ص 170 وفى طبع آخر ص 207، الرياض النضرة ج 2 / 32 ط 1، ارشاد السارى ج 9 / 439، الاستيعاب بهامش الاصابة ج 2 / 394.

--- [368]

صفحه ۳۶۷