372

من طبقاته (1) بسند معتبر، أن بريدا قدم على عمر فنثر كنانته، فبدرت صحيفة فأخذها فقرأها فإذا فيها: ألا أبلغ أبا حفص رسولا * فدا لك من أخي ثقة ازاري - قلائصنا هداك الله انا * شغلنا عنكم زمن الحصار - فما قلص وجدن معقلات * قفا سلع بمختلف البحار - قلائص من بني سعد بن بكر * وأسلم أو جهينة أو غفار - يعقلهن جعدة من سليم * معيدا يبتغي سقط العذار - فقال: ادعوا لي جعدة من سليم. [قال] فدعوا به فجلده مائة معقولا ونهاه ان يدخل على امرأة مغيبة. انتهى بلفظ ابن سعد (507). قلت: لا وجه لاقامة الحد هنا بمجرد هذه الابيات، إذ لم يعرف قائلها ولا مرسلها، على انها لا تتضمن سوى استعداء الخليفة على جعدة بدعوى انه تجاوز الحد مع فتيات من بني سعد ابن بكر، وسلم، وجهينة، وغفار، فكان يعبث بهن فيعقلهن كما تعقل القلص، يبتغي بذلك سقط عذارهن، أي سقط الحياء والحشمة، هذا كل ما في الابيات مما نسب إلى جعدة. وهو لو ثبت شرعا لا يوجب بمجرده اقامة الحد، نعم يوجب تربيته وتعزيره. ولعل ما فعله الخليفة انما كان من هذا الباب. وشتان ما كان منه هنا، وما كان منه مع المغيرة بن شعبة مما ستسمعه قريبا ان شاء الله. [المورد - (57) - درؤه الحد عن المغيرة بن شعبة:] وذلك حيث فعل المغيرة (مع الاحصان) ما فعل مع ام جميل بنت عمرو

---

(1) وأخرجه ابن عساكر في تاريخه، وذكر جلده ونفيه إلى عمان (منه قدس). (507) الطبقات الكبرى ج 2 / 285 ط دار صادر.

--- [355]

صفحه ۳۵۴