نَظَرْتُ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَلَيْسَ لِلْمَسْأَلَةِ جِسْمٌ يُنْظَرُ إِلَيْهِ، فَقَوْلُهُ: نَظَرْتُ فِيهَا، رَأَيْتُ فِيهَا، فَتَوَهَّمَتِ الْمُشَبِّهَةُ الرُّؤْيَةَ جَهْرَةً، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الْعَيَانِ.
فَيُقَالُ لَكَ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ: أَقْرَرْتَ بِالْحَدِيثِ وَثَبْتِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَخَذَ الْحَدِيثُ، بِحَلْقِكَ، لَمَّا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَدْ قَرَنَ التَّفْسِيرَ بِالْحَدِيثِ فَأَوْضَحَهُ وَلَخَّصَهُ يَجْمَعُهَا جَمِيعًا إِسْنَادٌ وَاحِدٌ١ حَتَّى لَمْ يَدَعْ لِمُتَأَوِّلٍ فِيهِ مَقَالًا.
فَأَخْبَرَ٢ أَنَّهُ رُؤْيَةُ الْعَيَانِ نَصًّا، كَمَا تَوَهَّمَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ تُسَمِّيهِمْ بِجَهْلِكَ مُشَبِّهَةً، فَالتَّفْسِيرُ فِيهِ مَأْثُورٌ مَعَ الْحَدِيثِ، وَأَنْتَ تُفَسِّرُهُ بِخِلَافِ مَا فَسَّرَ الرَّسُولُ، مِنْ غَيْرِ أَثَرٍ تَأْثِرُهُ عَمَّنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ، فَأَيُّ شَقِيٍّ مِنَ الْأَشْقِيَاءِ، وَأَيُّ غَوِيٍّ مِنَ الْأَغْوِيَاءِ يَتْرُكُ تَفْسِيرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَقْرُونَ بِحَدِيثِهِ، الْمَعْقُولَ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ، الَّذِي يُصَدِّقُهُ نَاطِقُ الْكِتَابِ، ثُمَّ يَقْبَلُ تَفْسِيرَكَ الْمُحَالَ الَّذِي لَا تَأْثِرُهُ إِلَّا عَمَّنْ هُوَ أَجْهَلُ مِنْكَ وَأَضَلُّ؟
أَلَيْسَ قَدْ أَقْرَرْتَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "تَرَوْنَ رَبَّكُمْ لَا تُضَامُونَ فِيهِ كَمَا لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ" ٣، وَإِنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: لَا تَشُكُّونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي رُبُوبِيَّتِهِ٤ وَهَذَا التَّفْسِيرُ مَعَ مَا فِيهِ
١ فِي ط، ش "لجمعها جَمِيعًا فِي إِسْنَاد وَاحِد".
٢ فِي ط، س، ش "وَأخْبر".
٣ انْظُر تَخْرِيجه ص”١٩٥".
٤ فِي ط، س، ش "فِي رُؤْيَته".