411

( للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاؤ فإن الله غفور رحيم ) [البقرة : 226].

[فيها أمران :

الأول : قال الناصر رحمه الله : ] «ولا يكون الزوج مؤليا حتى يدخل بأهله».

هذا صحيح وهو الذي يذهب إليه أصحابنا ؛ وباقي الفقهاء يخالفون فيه (1).

والذي يدل على صحة ما ذكرناه : الاجماع المتردد ذكره ؛ وأيضا أنه لا خلاف في أن حكم الإيلاء شرعي ، وقد ثبت بلا خلاف في المدخول بها ، ومن أثبته في غير المدخول بها فقد أثبت حكما شرعيا زائدا على ما وقع عليه الإجماع ، فعليه الدليل.

فإن تعلقوا بقوله تعالى : ( للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاؤ فإن الله غفور رحيم ) فإن اللفظ عام لجميع النساء المدخول بهن وغير المدخول بهن.

فالجواب : أن اللفظ لو كان عاما على ما ادعى لجاز تخصيصه بدليل ، كيف وفي اللفظ ما يدل على التخصيص بالدخول بها ، لأنه تعالى قال : ( فإن فاؤ ) والمراد بالفئة العود إلى الجماع بلا خلاف ، وإنما يعاود الجماع من دخل بها واعتاد جماعها وهذا واضح (2).

[الثاني : ] ومما ظن إنفراد الإمامية به : أن من حلف أن لا يقرب زوجته وهي مرضع ؛ خوفا من أن تحمل ؛ فينقطع لبنها ، فيضر ذلك بولدها ، لا يكون موليا ، وخالف في ذلك باقي الفقهاء في ذلك ... والحجة لنا بعد إجماع الطائفة أن انعقاد الايلاء حكم شرعي ، وقد ثبت انعقاده في موضع الاتفاق ولم يثبت في موضع الخلاف ، وإنعقاده حكم شرعي ، فيجب نفيه بنفي الدليل الشرعي.

فإن احتجوا بعموم قوله تعالى : ( للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر )، فالجواب : أن العموم يخص بالدليل ، وبعد فالآية تقتضي وجوب التربص فيمن

صفحه ۵۲۹