نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم
نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم
ناشر
دار الوسيلة للنشر والتوزيع
ویراست
الرابعة
محل انتشار
جدة
كتبه ﷺ ورسله إلى الملوك:
لما رجع ﷺ من الحديبية كتب إلى ملوك الأرض وأرسل إليهم رسله فكتب إلى ملك الروم. فقيل له: إنهم لا يقرءون كتابا إلّا إذا كان مختوما، فاتخذ خاتما من فضة ونقش عليه ثلاثة أسطر: «محمد» سطر، و«رسول» سطر، و«الله» سطر. وختم به الكتب إلى الملوك. وبعث بها ستة نفر في يوم واحد في المحرم من سنة سبع. فأولهم عمرو بن أمية الضمري بعثه إلى النجاشي- واسمه أصحمة وتفسيره بالعربية عطية- وقد روى أنه عظم كتاب النبي ﷺ ثم أسلم وشهد شهادة الحق وكان من أعلم الناس بالإنجيل. وأنه صلى عليه النبي ﷺ يوم مات بالمدينة وهو بالحبشة، هكذا قال جماعة منهم الواقدي وابن سعد، وليس كما قال هؤلاء فإن أصحمة النجاشي الذي صلى عليه رسول الله ﷺ ليس هو الذي كتب إليه وهذا الثاني لا يعرف إسلامه بخلاف الأول فإنه مات مسلما، وقد روى مسلم في صحيحه من حديث قتادة عن أنس قال: كتب رسول الله ﷺ إلى كسرى وإلى قيصر وإلى النجاشي، وليس بالنجاشي الذي صلى عليه رسول الله ﷺ، وقال محمد بن حزم: إن هذا النجاشي الذي بعث إليه رسول الله ﷺ عمرو بن أمية الضمري لم يسلم، والأول هو اختيار ابن سعد وغيره. والظاهر قول ابن حزم.
وبعث دحية بن خليفة الكلبي إلى قيصر ملك الروم- واسمه هرقل وهمّ بالإسلام وكاد ولم يفعل. وقد روى ابن حبان في صحيحه عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ «من ينطلق بصحيفتي إلى قيصر وله الجنة؟» فقال رجل من القوم: وإن لم يقبل؟ قال: «وإن لم، يقبل» فوافق قيصر وهو يأتي بيت المقدس فرمى بالكتاب على البساط وتنحى فنادى قيصر من صاحب الكتاب فهو آمن! قال أنا. قال: فإذا قدمت فأتني، فلما قدم أتاه فأمر قيصر بأبواب قصره فغلقت، ثم أمر مناديا ينادي: ألا إن قيصر قد اتبع محمدا وترك النصرانية فأقبل جنده وقد تسلحوا فقال لرسول الله ﷺ: قد ترى أني خائف على مملكتي! ثم أمر مناديه فنادى: ألا إن قيصر قد رضي عنكم وكتب إلى رسول الله ﷺ إني مسلم وبعث إليه بدنانير، فقال رسول الله ﷺ «كذب عدو الله ليس بمسلم وهو على النصرانية» وقسم الدنانير.
وبعث عبد الله بن حذافة السهمي إلى كسرى- واسمه أبرويز بن هرمز بن أنوشروان- فمزق كتاب النبي ﷺ! فقال النبي ﷺ: «اللهم مزق ملكه» فمزق ملكه وملك قومه.
وبعث حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس- واسمه جريج بن مينا ملك الإسكندرية عظيم القبط- فقال خيرا وقارب الأمر ولم يسلم وأهدى للنبي ﷺ مارية وأختيها سيرين وقيسرى، فتسرى مارية، ووهب سيرين لحسان بن ثابت، وأهدى له جارية أخرى وألف مثقال ذهبا وعشرين ثوبا من قباطي مصر وبغلة شهباء هي دلدل وحمارا أشهب- وهو عفير- وغلاما خصيّا يقال له مابور- وقيل هو ابن عم مارية- وفرسا- وهو اللزاز- وقدحا من زجاج وعسلا.
1 / 412