نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم
نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم
ناشر
دار الوسيلة للنشر والتوزيع
ویراست
الرابعة
محل انتشار
جدة
بعث أسامة بن زيد إلى أرض فلسطين:
عاد النبي ﷺ إلى المدينة بعد أن أدى حجة الوداع مع من صحبه من المسلمين ومن شهده معه من أهل الموقف، فأقام بالمدينة بقية ذي الحجة من السنة العاشرة، والمحرم وصفر من السنة الحادية عشرة، وضرب على الناس بعثا إلى الشام، وأمّر عليهم أسامة بن زيد بن حارثة مولاه «١»، وأمره أن يوطيء الخيل تخوم البلقاء والداروم من أرض فلسطين فتجهز الناس «٢»، وأوعب مع أسامة بن زيد المهاجرين والأنصار وفيهم أبو بكر وعمر «٣»، وكان أسامة بن زيد شابّا في الثامنة عشرة من عمره، فتكلم البعض في تأميره وهو مولى وصغير السّن، فلم يقبل النبي ﷺ اعتراض أحد على إمارة أسامة بن زيد وأوصى به خيرا» .
ولم يقدر لهذا البعث أن يخرج في عهد النبي ﷺ، فقد عقد النبي ﷺ اللواء لأسامة الذي خرج به إلى الجرف وعسكر فيه بانتظار استكمال التجهيز والتحاق الجند وتكاملهم «٥»، غير أن النبي ﷺ مرض بعد ذلك بيومين واستغرق مرضه عشرة أيام ثم توفي ﷺ مما أخر خروج الجيش إلى ما بعد بيعة الصديق- ﵁ «٦» .
وفاة النبي ﷺ:
قال تعالى: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ «٧» . اشتكى النبي ﷺ من سم أصابه منذ العام السابع الهجري، فقد تناول بعد فتح خيبر قطعة لحم من شاة مسمومة مشوية قدمتها له زوجة سلام بن مشكم اليهودية «٨»، ورغم أنه ﷺ كان قد لفظ اللقمة ولم يبتلعها، فإن نوعية وكثافة السم الذي احتوته قد أثر عليه «٩»، أما مرضه الأخير فكان قد ألم به أول ربيع الأول من السنة الحادية عشرة للهجرة وبعد شهرين ونصف من عودته إلى المدينة من حجة الوداع، حين شعر ﷺ بالمرض وهو في بيت أم المؤمنين ميمونة «١٠»، وطلب من زوجاته أن يمرّض في بيت أم المؤمنين عائشة «١١»، واستغرق مرضه عشرة أيام «١٢» .
وكانت عائشة- ﵂ تقرأ بالمعوذتين والأدعية المأثورة عن النبي ﷺ، وتمسحه بيده رجاء البركة «١٣» .
(١) أحمد- الفتح الرباني ٢١/ ٢٢٠- ٢٢٣، الواقدي- مغازي ٣/ ١١١٧- ١١١٨، ابن سعد- الطبقات ٢/ ٢٤٨.
(٢) ابن هشام- السيرة ٤/ ٦٠٦ برواية ابن إسحاق مرسلا.
(٣) أحمد- الفتح ٢١/ ٢٢٠- ٢٢١.
(٤) المرجع السابق ٢١/ ٢٢١- ٢٢٣، وانظر ابن حجر- فتح الباري ٨/ ١٥٢.
(٥) البخاري- الصحيح (فتح الباري ٨/ ١٥٢ حديث ٤٤٦٩) .
(٦) المرجع السابق ٨/ ١٥٢ (حديث ٤٤٦٩) وقد انفرد الواقدي بذكر عدد هذا الجيش (المغازي ٣/ ١١٢٠- ١١٢٣) .
(٧) القرآن الكريم- سورة الزمر، الآية/ ٣٠.
(٨) البخاري- الصحيح (فتح الباري ٨/ ١٣٨) .
(٩) المرجع السابق ٨/ ١٣٨.
(١٠) ابن حجر- فتح الباري ٨/ ١٢٩.
(١١) البخاري- الصحيح (فتح الباري ٨/ ١٤١ حديث ٤٤٤٢، ٤٤٥٠)، أحمد- الفتح الرباني ٢١/ ٢٢٦ بإسناد صحيح.
(١٢) ابن حجر- فتح الباري ٨/ ١٢٩.
(١٣) البخاري- الصحيح (فتح الباري ٨/ ١٣٨ حديث ٤٤٢٩، ٤٤٥١)، مسلم- الصحيح ٤/ ١٧٢١- ١٧٢٤، (الأحاديث ١٢٩١- ٢١٩٢) .
1 / 402