612

متشابه القرآن

متشابه القرآن

مناطق
ایران
امپراتوری‌ها و عصرها
خلفا در عراق، ۱۳۲-۶۵۶ / ۷۴۹-۱۲۵۸

700 وأما قوله ( أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم أفلا يتدبرون القرآن ) [ 23 24 ] فقد بينا أنه لا يمكن للقوم حمله على ظاهره (1)، لأن من لعنه الله لا يجب أن يختص بالعمى والصمم ، بل أكثرهم بخلاف هذه الصفة ، ولو اختصوا بذلك لم يمنعهم من التدبر والقيام بأداء ما كلفوا. فالمراد بذلك ما قدمنا من تشبيه حالهم بحال الأعمى الأصم ، من حيث لم ينتفعوا بما سمعوا ولم يتدبروا ، فشبه حالهم بما ذكرناه ، كما يقال لمن لا يفهم بعد أن تبين له ، وتكرر القول مرة بعد أخرى : إنه حمار وأعمى ، قد طبع على قلبه ، على طريق التشبيه والتمثيل :

** 701 وقوله :

قول المجبرة ، لأن تدبرهم لو كان من خلق الله تعالى فيهم لما جاز أن يبكتوا بهذا القول ، وأن يبعثوا على التدبر له ، لأنهم إن خلق الله فيهم التدبر ، فلا بد من أن يكونوا متدبرين على كل حال ، وإن لم يخلق ذلك فيهم فكمثل ، فكيف يصح على هذا القول البعث على التدبر ، والتوبيخ على تركه؟

** 702 فأما تعلقهم بقوله :

أن ما يحصل فى قلوبهم من المرض والكفر من فعله تعالى ، وهو الذى يدخلهم فيه ويخرجهم عنه ، فبعيد ، وذلك أن ظاهره يقتضى إثبات مرض فى قلوبهم فقط ، من غير بيان ذكر فاعله ، وإن كان لو أضيف إليه تعالى لكان ظاهره إنما يقتضى أن يخلق فى قلوبهم المرض والغم ، وهذا مما لا نأباه ، على ما ذكرناه فى سورة البقرة (2).

وإنما أراد تعالى بهذه الآية : المنافقين الذين استسروا عداوة الرسول ، عليه

صفحه ۶۱۷