مستخرج
المستخرج من كتب الناس للتذكرة والمستطرف من أحوال الرجال للمعرفة
ویرایشگر
أ. د. عامر حسن صبري التَّميميُّ
ناشر
وزارة العدل والشئون الإسلامية البحرين
فَاشْتَكَى النَّاسُ قِلَّةَ المَاءِ، فَانْتَزَعَ النبيُّ ﷺ، سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ، فأَمَرَ فَغُرِفَ في الثَّمَدِ فَجَاشَ لَهُم بالرِّيِّ حَتَّى سَقُوا رَوَاحِلَهُم (١)، فَبَعَثَ المُشرِكُونَ سَهَيْلَ بنَ عَمْروٍ، وأَمَرُوهُ أنْ يُكَاتِبَ النبيَّ ﷺ، فقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: اكْتُبْ بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحمَّدٌ رَسُولُ الله ﷺ، فقَالَ سُهَيْلٌ: والله مَا نَدْرِي مَا الرَّحْمَنُ، ولَوْ نَعْلَمُ أنَّكَ رَسُولُ الله مَا قَاتَلْنَاكَ، ولَكِنْ أَنْتَ ما مُحمَّدُ بنُ عَبْدِ الله، قالَ سُهَيْلٌ: عَلَى أنْ لَا يأْتِيكَ مِنَّا أَحَدٌ، وإنْ كَان عَلَى دِينِكَ إلَّا خَلَّيْتَ بَيْنَنَا وبَيْنَهُ، فقَالَ: نَعَمْ، وعَلَى أنْ تَنْحَرَ وتحلِقَ بِمَكَانِكَ الذِي أَنْتَ به، قالَ: نَعَمْ، ولَا تحُولُوا بَيْنَنَا وبَينْ البَيْتِ، قالَ سُهَيْلٌ: والله لَا يَسْمَعُ العَرَبُ أنَّكَ أَخَذْتَنَا ضغْطَةً أَبَدًا (٢)، ولَكِن انْحَرْ واحْلِقْ مَكَانَكَ، ونُخْلِي بَيْنَكَ وبَينْ البَيْتِ مِنْ قَابِلٍ فَتَطُوفُ ثَلَاثَ لَيَالٍ، قالَ: نَعَمْ، فَصَالَحهُم عَلَى ذَلِكَ، فَلَمْ يَفْرَغُوا مِنَ الكِتَابِ حَتَّى جَاءَهُم أَبو جَنْدَلِ بنُ سُهَيْلٍ يَرْسُفُ في الحَدِيدِ مُتَقَلِّدَ السَّيْفِ مُسْلِمًا، فَسَلَّمَ عَلَى النبىِّ ﷺ،، فقَالَ سُهَيْلٌ: هَذا أَوَّلُ مَا قَاضَيْتُكَ عَلَيْهِ، فقَالَ النبىُّ ﷺ،: أَجِرْهُ لي، فقَالَ: والله لَا أُجِيُرهُ أَبَدًا، فقَالَ مِكْرَزُ بنُ حَفْصِ بنِ الأَحْنَفِ مِنْ بَنِي عَامِرِ بنِ لُؤَيٍّ: أَنَا أُجِيرُهُ لَكَ، فَدَفَعَهُ إليهِ، فقَالَ أَبو جَنْدَلٍ: أُرَدُّ إلى المُشرِكِينَ وأَنا مُسْلِمٌ، فأَتَاهُ عُمَرُ ﵁ فقالَ: إنَّمَا هُوَ رَجُلٌ ودَخَلَ مَعَهُ السَّيْفُ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ كِتَابهِ قالَ: انْحَرُوا واحْلِقُوا، فَلَمْ يَفْعَلُوهُ، فَدَخَلَ عَلَى زَوْجَتِهِ أُمِّ سَلَمَةَ
(١) الثمد -بالتحريك، ويقال: بسكون ثانيه-: الماء القليل، وقوله: (فجاش لهم بالري) يعني يفور ماؤه ويرتفع، ينظر: النهاية ١/ ٦٤٠، و٨٦٢.
(٢) الضُغْطَة -بضم الضاد وسكون الغين المعجمتين ثم طاء مهملة- أي قهرا، ينظر: فتح الباري ٥/ ٣٤٣.
1 / 403