أَخْبَرنا مُحمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرنا الطَّبَرانِيُّ، حدَّثنا أَحْمَد بنُ مُحمَّدِ بنِ صَدَقةَ، حدَّثنا الحُسَين بنُ عَمْرو بنِ مُحمَّدٍ العَنْقَزِيُّ، حدَّثنا أَحْمَدُ بنُ المُفَضَّلِ، حدَّثنا أَسْبَاطُ بنُ نَصْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الله بنِ مَسْعُودٍ ﵁ قالَ: مَا كُنْتُ أَرَى أنْ أَحَدًا مِنْ أَصحَابِ رَسُولِ الله ﷺ يُرِيدُ الدُّنيا حَتَّى نَزَلَ يَوْمُ أُحُدٍ مَا نَزَلَ: ﴿مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الَاخِرَة﴾ [سورة آل عمران: ١٥٢﴾ (١).
أَخْبَرنا عُثْمَانُ بنُ مُحمَّدِ بنِ إبْرَاهِيمَ بنِ بُصْرَةَ، حدَّثنا عُمَرُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عُثْمَانَ، حدَّثنا البَغَوِيُّ، حدَّثنا مُصعَبٌ، حدَّثني مَالِكٌ، عَنْ أَبي النَّضْرِ مَوْلى عُمَرَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ أنَّهُ بَلَغَهُ: أنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَتَى الشُّهَدَاءَ بأُحُدٍ فَدَعَا لَهُم وقَالَ: هَؤُلَاءِ [أَشْهَدُ عَلَيْهِم] (٢)، فقالَ لَهُ أَبو بَكْرٍ ﵁: أَلَسْنَا يَا رَسُولَ الله إخْوَانُكَ، أَسْلَمْنا كَمَا أَسْلَمُوا، وجَاهَدْنا كَمَا جَاهَدُوا، فقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: بَلَى، ولَكِنِّي لا أَدْرِي ما تُحدِثُونَ بَعْدِي، فَبَكَى أَبو بَكْرٍ ﵁، ثُمًّ بَكَى، ثُمَّ قالَ: أئِنَّا لَكَائِنُونَ بَعْدَكَ (٣).
...
(١) رواه الطبري في التفسير ٣/ ٤٦٨، والطبراني في المعجم الأوسط ٢/ ١٠٦ من طريق الحسين بن عمرو العنقزي به.
(٢) جاء في الأصل: (شهداء وهم) وهو خطأ، والتصويب من الموطأ.
(٣) رواه مالك في الموطأ من رواية مصعب الزبيري (٦١٥).
وقال ابن عبد البر في التمهيد ٢١/ ٢٢٨: هذا الحديث مرسل هكذا منقطع عند جميع الرواة للموطأ، ولكن معناه يستند من وجوه صحاح كثيرة، ومعنى قوله (أشهد عليهم) أي أشهد لهم بالإيمان الصحيح والسلامة من الذنوب الموبقات، ومن التبديل والتغيير والمنافسة في الدنيا ونحو ذلك والله أعلم. =