يجوز النسيان على الرسول صلى الله عليه وسلم فى أحكام الشرع عند جمهور العلماء كما فى حديث ذى اليدين وغيره وكما دل عليه القرآن واتفقوا على أنه لا يقر عليه بل يعلمه الله به ثم قال الاكثرون شرطه تنبيهه صلى الله عليه وسلم على الفور متصلا بالحادثة ولا يقع فيه تأخير وجوزت طائفة تأخيره مدة حياته واختاره أبو المعالى ومنعت طائفة السهو عليه فى الافعال البلاغية والعبادات كما أجمعوا على منعه والستحالته عليه فى الاقوال البلاغية واليه مال أبواسحاق الاسفرائنى قال القاضى عياض واختلفوا فى جواز السهو عليه صلى الله عليه وسلم فيما لا يتعلق بالبلاغ وبيان الشرع من أفعاله وعادته وأذكار قلبه فجوزه الجمهور وأما السهو فى الاقوال البلاغية فأجمعوا على منعه كما أجمعوا على امتناع تعمده وأما السهو فى الاقوال الدنيوية وفيما ليس سبيله البلاغ من الكلام الذى لا يتعلق بالاحكام ولا أخبار القيامة وما يتعلق بها ولا يضاف إلى وحى فجوزه قوم عليهم قال عياض والحق ترجيح قول من منع ذلك على الانبياء فى كل خبر من الاخبار كما لا يجوز عليهم خلف فى خبر لا عمدا ولا سهوا لا فى صحة ولا فى مرض ولا ( فى موطن ) رضا ولا غضب وأما جواز السهو فى الاعتقادات فى أمور الدنيا فغير ممتنع
قلت سيأتى ما يتعلق بهذه المسألة فى اجتهاده صلى الله عليه ودعوى الاجماع فى الاقوال البلاغية لا تصح وانما المجمع عليه عدم الاقرار فقط وقوله لم أنس ولم تقصر وقوله فى حديث اليهودية انما تفتن يهود ثم بعد أيام أخبر أنه أوحى اليه أنهم يفتنون يدل على عدم ما رجحه عياض ومن مسائل التكليف مسألة فى تكليف المستحيل وما لا يطاق
فصل
مسألة تكليف مالا يطاق على خمسة أقسام الممتنع فى نفسه كالجمع بين الضدين والممتنع فى العادة كصعود السماء وعلى ما تعلق به العلم والخبر والمشيئة بأنه لا يكون وعلى جميع أفعال العباد لانها مخلوقة لله وموقوفة على مشيئته وعلى ما يتعسر فعله لا يتعذر
صفحه ۷۱