قال يعنى القاضي ويجب القول باستصحاب الحال العقلى مثل أن يدل الدليل العقلى على أن الاشياء على الحظر أو على الاباحة قبل ورود الشرع بذلك فيستصحب هذا الاصل حتى يدل دليل الشرع على خلافه وأما استصحاب الشرع مثل أن يثبت الحكم فى الشرع باجماع ثم وقع الخلاف فى استدامته كالمتيمم اذا رأى الماء فى الصلاة فالقول فيه محتمل أنه غير مستصحب ويحتمل أنه مستصحب لحكم الاجماع حتى يدل الدليل على ارتفاعه
( شيخنا ) فصل
ذكر قوم أن الكلام فيها عبث لان بنى آدم لم يخلوا من شرع وقد أومأ أحمد إلى هذا فى رواية عبد الله فيما خرجه فى محبسه اذ يقول الحمد لله الذى جعل فى كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم فأخبر أن كل زمان لم يخل من رسول أو عالم يقتدى به
قال أبو الخطاب وتتصور هذه المسألة فى قوم لم تبلغهم الدعوة وعندهم ثمار وفى موضع آخر وهو أن يقول ان هذه الاشياء لو قدرنا خلو الشرع عن حكمها ما ينبغي أن يكون حكمها يعتد فى الفقه أن كل من حرم شيئا أو أباحه قال قد طلبت فى الشرع دليلا على ذلك فلم أجد فبقيت على حكم الاصل وهو الاصل فان قيل لا حكم للعقل ينقل الكلام إلى ذلك الاصل وكذلك قال ابن عقيل من شروط المفتى أن يعرف ما الاصل الذى ينبنى عليه استصحاب الحال هل هو الحظر أو الاباحة أو الوقف ليكون عند عدم الادلة متمسكا بالاصل إلى أن تقوم دلالة تخرجه عن أصله
وقال القاضي واعلم أنه لا يجوز اطلاق هذه العبارة لان من الاشياء ما لا يجوز أن يقال انها على الحظر كمعرفة الله تعالى ومعرفة وحدانيته ومنها مالا يجوز أن يقال انها على الإباحة كالكفر بالله والجحد له والقول بنفى التوحيد وانما يتكلم فى الاشياء التى يجوز في العقول حظرها واباحتها كتحريم لحم الخنزير واباحة لحم الانعام وتتصور هذه المسألة فى شخص خلقه الله فى برية لا يعرف شيئا من الشرعيات وهناك فواكه وأطعمة هل تكون لأشياء فى حقه على الاباحة أو على الحظر حتى يرد شرع
صفحه ۴۳۲