قال شيخنا ولا يجوز أن يرد السمع بحظر ما كان فى العقل واجبا نحو شكر المنعم والعدل والانصاف ونحوه وكذلك لا يجوز أن يرد باباحة ما كان فى العقل محظورا نحو الكذب والظلم وكفر نعمة المنعم ونحوه وانما يرد بإباحة ما كان فى العقل محظورا على شرط المنفعة نحو ايلام بعض الحيوان يعنى بالذبح لما فيه من المنفعة كما جاز لنا ادخال الآلام علينا بالقصد والحجامة وشرب الادوية الكريهة للمنفعة وإن لم يجز ذلك لغير منفعة وما أعطيناه من أموالنا بغير استحقاق للفقراء أو غيرهم ممن يطلب بدفعه اليهم الثواب من الله أو الحمد من الناس والثناء الجميل فان هذا وما أشبهه يجرى مجرى الآلام التى تطلب بها المنافع من الفصد والحجامة وشرب الادوية وقد يرد السمع بحظر ما لم يكن له فى العقل منزلة في القبح نحو الاكل والشرب والتصرف الذى لا ضرر على فاعله في فعله فى ظاهر أمره فالواجب أن تجرى أحكام الافعال على منازلها فى العقل فأما أن تكون قبيحا فى العقل فيمتنع منه أو يكون واجبا فى العقل فيلزم أمره ويجب فعله أو أن يكون حسنا ليس بواجب فيكون الانسان مخيرا بين أن يفعله وبين أن لا يفعله من نحو اكتساب المنافع بالتجارات وما فى معناها فإذا ورد السمع فيما الانسان فيه مخير كشف السمع عن حاله وبين أمره فاما أن يدخله فى جملة الحسن الذى يجب فعله أو فى جملة القبيح الذى لا يجوز فعله
قال القاضى وهذا كلام أبى الحسن يقتضى أن العقل يوجب ويقبح قال وقد ذكرنا فى الجزء الاول من المعتمد خلاف هذا وحكينا خلاف المعتزلة في هذه المسألة وبينا قول أحمد في رواية عبدوس ليس فى السنة قياس ولا تضرب لها الامثال ولا تدرك بالعقول انما هو الاتباع واستدل بدليلين
قال القاضي وقال أبو الحسن والحظر والاباحة والحلال والحرام والحسن والقبح والطاعة والمعصية وما يجب وما لا يجب كل ذلك راجع إلى أفعال الفاعلين دون المفعول فيه فالاعيان والاجسام لا تكون محظورة ولا مباحة ولا تكون طاعة ولا معصية
قال القاضي وهذا كما قال أبو الحسن وقد يطلق ذلك فى المفعول توسعا واستعارة فيقال العصير حلال مباح مالم يفسد فاذا فسد وصار خمرا كان حراما ومحظورا والمذكى حلال ومباح والميتة محظورة وهى حرام يريدون أن شرب العصير حلال ومباح ما لم يفسد وأكل المذكى حلال ومباح ويطلقون ذلك والمراد به أفعالهم قال شيخنا تقدمت هذه المسألة فى العموم والصحيح أنه حقيقة فى الاعيان أيضا
فصل
صفحه ۴۲۸