392

المسودة فی اصول فقه

المسودة في أصول الفقه

ویرایشگر

محمد محيى الدين عبد الحميد

ناشر

المدني

محل انتشار

القاهرة

مناطق
سوریه
امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک

قال القاضي الطريق إلى حصولها أدلة يشترك فيها العالم والعامي وهى أمور عقلية وهى كسبية مختارة للعبد وموهبة من الله تعالى ولا تقع ضرورة وذكر عن أحمد كلاما يدل على هذا وهو أنه قال معرفة الله فى القلب تتفاضل فيه وتزيد قال وهذا يدل على أنها كسبية لانها تزيد بزيادة الادلة ولو كانت ضرورية لم تزد كما لا يزيد علم الضروريات قال خلافا لمن قال المعرفة موهبة تقع ضرورة ولا يتوصل إليها بأدلة العقول قال وربما ذهب إلى هذا قوم من أصحابنا قال والمذهب على ما ذكرنا وقد قال أحمد فى رواية حمدان بن علي المرجئة تقول اذا عرف ربه بقلبه وان لم تعمل جوارحه هذا كفر ابليس قد عرف ربه فقال ( رب بما أغويتنى ) قال فقد نص على حصول المعرفة لابليس ولو كانت موهبة لم تحصل له

هذا الذى ذكره القاضي لا ينافى ما حكاه عن بعض أصحابنا لانه مبنى على أنها ضرورة عندهم والضرورة لا تزيد وكلتا المقدمتين ممنوعة فانهم انما يقولون أصل المعرفة بالله ورسوله ضرورة وأما الزيادة الحاصلة بتدبر القرآن ونحوه فما أظنهم يقولون هى ضرورة وأما الثانية فان القاضي يقول ان العقل علوم ضرورية وهو عنده يزيد وينقص فالزيادة فى الضروريات وأما طعن أحمد على المرجئة بمعرفة ابليس فهى المعرفة الفطرية وما المانع من أن تكون هذه موهبة من الله بل ذلك أقوم فى الحجة عليه من أن تكون حاصلة بكسبه ولو حصلت بكسبه لا يثبت عليها فأما المعرفة الايمانية فلم تحصل له ومن قال المعرفة ضرورية فقد أراد الفطرية وفى ارادته لهذه نظر

صفحه ۴۰۷