قلت ذكر الخلاف أولا فى العلة المستنبطة ثم فى أثناء الكلام جعل الخلاف فيما علمت بالاستدلال ومورد الخلاف القطعية والمستدل عليها بلفظ الشارع وايمائه لا تكون قطعية فتكون الاقوال ثلاثة حدها لا بد من العلة المنصوصة أو المجمع عليها والثاني لا بد أن يدل عليها دليل شرعى وهو ظاهر ما قاله ابن حامد والثالث يعلم بالعقل تارة وبالشرع أخرى كما اختاره القاضي وعلى رواية أنه لا يستدل على العلة بالدوران ولا بالمناسبة وان كانت مؤثرة فان غاية ذلك أن هذا الوصف قد علمنا أن الشرع علق الحكم به فى ذلك الموضع فمن أين نعلم أن هذا الحكم أيضا علقه به هذا محض تمثيل فكأنه اثبات لصحة هذا القياس بمجرد القياس والشيء لا يثبت بنفسه فقد صار لاصحابنا فى المناسب المؤثر والغريب ثلاثة أقوال واذا كان هذا فى أقيسة المعاني والتعليل ففى أقيسة الاشباه والتمثيل أولى ونصه رضى الله عنه أنه لا يقاس الشىء على الشىء الا اذا كان مثله فى جميع أحواله يوافق فى قياس التمثيل هذه الرواية فى قياس التعليل وأما ما ذكر عن الصحابة فقصة أبى بكر هى من باب الاولى كما دل عليه لفظهم وأما الحرام فلم يختلفوا فى علة شىء من الاصول فان اليمين والطلاق اللذين ألحقوا الحرام بهما حكمهما وعلتهما معروفة بالنص لكن هذا الفرع هل معناه معنى الطلاق أو معنى اليمين فالخلاف كان بينهم فى ثبوت الوصف فى الفرع الذى هو أحد مقدمتي القياس وهو من باب تحقيق مناط لا من تخريجه وثبوت الوصف فى الفرع يعلم بالاستنباط بلا خلاف كما يعلم ثبوت المناط فى أعيان الافعال بالاستنباط بلا خلاف كما قد يختلف فى بعض الالفاظ هل هو تصريح أو كناية وكما يختلف فى وقوع الطلاق بالفراق والسراح والذى قاله القاضي له وجه كأن منشأ الخلاف استنباط العلة من الاصول المنصوصة أو تحقيقها فى الفروع ولو فرض أنهم اختلفوا فى علة الطلاق واليمين لكن انما استفادوا العلة من ايماء القرآن مثل قوله
﴿لم تحرم ما أحل الله لك﴾
أما مجرد الاستنباط من غير اللفظ ففيه نظر وقد قدمت أن ابن حامد لا يخالف فى الاستنباط السمعي كفحوى الخطاب وايمائه واشارته ولحنه وانما يخالف فى أنا بالعقل نعرف علة الحكم
( شيخنا ) فصل
صفحه ۳۵۹