مسألة اذا انعقد الاجماع بناء على دليل عرف فلمن بعدهم أن يستدل بغيره فى قول الجمهور خلافا لمن منع ذلك وان عللوا الحكم الشرعى بعلة وقلنا يجوز تعليل الحكم بعلتين فهل يجوز تعليله بغير تلك العلة على قولين وقد ذكر القاضى أبو يعلى فى ضمن مسألة قول الصاحب قال فان قيل فيجب اذا استدلت الصحابة على حكم بدلالة أن لا يستدل عليه بدلالة أخرى قيل ان اتفقوا أن لا دليل لله تعالى غيره لم يجز أن يستدل عليه بدلالة أخرى وان لم يتفقوا عليه جاز ومن الناس من قال لا يجوز أن يستدل عليه بدلالة أخرى لان دليل الصحابة مقطوع به فمن طلب دليلا آخر عليه فهو كمن طلب المقايسة فى مسائل الاجماع واختار الآحاد فيما هو مقطوع به من المقعول قال وهذا غير ممتنع على وجه من الترجيح من غير أن يقصد إلى بيان الحكم به بعد ثبوته فان قيل فما تقولون اذا ثبت هذا الحكم بعلة فهل يجوز للصحابة تعليلة بعلة أخرى قيل يجوز ذلك لانه يجوز تعليل الاصل بعلتين كما يستدل على شيء بدليلين وهذا فى العلتين اذا كان موجبهما واحدا فأما اذا تنافيا فلا يجوز ذلك ومن الناس من منع ذلك لان تعليله بأخرى يبطل فائدة تعليق الحكم بالاولى فلا يجوز كما لا يجوز ذلك فى العقليات
مسألة اذا تأول أهل الاجماع الآية بتأويل ونصوا على فساد ما عداه لم يجز احداث تأويل سواه وان لم ينصوا على ذلك فقال بعضهم يجوز احداث تأويل ثان اذا لم يكون فيه ابطال الاول وقال بعضهم لا يجوز ذلك كما لا يجوز احداث مذهب ثالث وهذا هو الذى عليه الجمهور ولا يحتمل مذهبنا غيره
مسألة خالفة الواحد والاثنين معتد بها فى أصح الروايتن وبها قال الجماعة والاخرى لا يعتد بها لفظ القاضى يخالف الواحد ولا يمنع انعقاد الاجماع وبها قال ابن جرير الطبري وأبو بكر الرازي حكاه عنه أبوسفيان وبعض المالكية وقال الجرجاني ان سوغت الجماعة للواحد فى ذلك الاجتهاد كخلاف ابن عباس فى العول اعتد به وان انكرت الجماعة على الواحد لم يعتد بخلافه كما أنكرت عليه فى الصرف والمتعة وقال أبو حسين الخياط مثل ابن جرير والرازي قاله أبو الخطاب ووقفوا فى مخالفة الثلاثة ومن المتكلمين من قال لا يعتد الا بمخالفة عدد يبلغ عدد التواتر ومنهم من لا يعتد به فى الاصول واعتد به فى الفروع
مسألة يجوز أن ينقص عدد المجمعين عن عدد التواتر عندنا وبه قال أكثر الفقهاء والمتكلمين منهم الجوينى وقالت طوائف من المتكلمين لا يجوز
مسألة واذا وقع ذلك كان اجماعا محتجا به فى قول أكثر الفقهاء والمتكلمين وقالت طوائف من المتكلمين لا يكون اجماعا ولا حجة اختاره الجويني
صفحه ۲۹۵