مختصر صفت الصفوه
مختصر صفة الصفوة لابن الجوزى
ذكر المصطفين ممن لقي في طريق الغزاة قال أبو أمية: كنا في غزاة لنا فحضر عدوهم، فصيح في الناس فهم يثوبون إلى مصافهم، إذا رجل أمامي رأس فرسي عند عجز فرسه، وهو يخاطب نفسه ويقول: أي نفس ألم أشهد مشهد كذا وكذا? فقلت لي: أهلك وعيالك، فأطعتك ورجعت? ألم أشهد مشهد كذا وكذا فقلت أهلك وعيالك فأطعتك ورجعت? والله لأعرضنك اليوم على الله، أخذك أو تركك. فقلت: لأرمقنه اليوم. فرمقته فحمل الناس على عدوهم فكان في أوائلهم، ثم إن العدو حمل على الناس فانكشفوا فكان في حماتكم ثم إن الناس حملوا فكان في أوائلهم، ثم حمل العدو وانكشف الناس فكان في حماتهم. قال: فوالله ما زال ذلك دأبه حتى رأيته صريعا. فعددت به وبدابته ستين أو أكثر من ستين طعنة.
عابد آخر عن شقيق قال: خرجنا في غزاة لنا في ليلة مخوفة، فإذا رجل نائم فأيقظناه، فقلنا: تنام في مثل هذا المكان? فرفع رأسه فقال: إني لأستحيي من ذي العرش أن يعلم أني أخاف شيئا دونه، ثم ضرب برأسه فنام.
عابد آخر
شيخ في بعض المغازي، فكان يحيي الليل حيث كان على ظهر دابته أو على الأرض وكان إذا نظر إلى الفجر قد لمع ضوؤه نادى: يا إخوتاه عند بلوغ الماء يفرح الواردون بتعجيل الرواح، هنالك تنقطع كل همة.
عابد آخر اسمه سعيد
عباس بن يوسف قال: قال ميسرة الخادم: غزونا في بعض الغزوات فصادفنا العدو، فإذا بفتى إلى جانبي مقنع في الحديد، فحمل على الميمنة حتى ثناها، وحمل على الميسرة حتى ثناها، وحمل على القلب حتى ثناه. ثم أنشأ يقول: أحسن بمولاك سعيد ظنا هذا الذي كنت له تمنى
تنح يا حور الجنان عنا ما لك قاتلنا ولا قتلنا
لكن إلى سيدنا اشتقنا قد علم السر وما أعلنا
قال: فحمل فقاتل فقتل منهم عددا، ثم رجع إلى مصافه فتكالب عليه العدو فإذا به قد حمل على الناس وأنشأ يقول: قد كنت أرجو، ورجائي لم يخب أن لا يضيع اليوم كدي والتعب
صفحه ۷۷