566

عابدة أخرى قال أبو الأشهب السائح: بينا أنا في الطواف إذا بجويرية قد تعلقت بأستار الكعبة وهي تقول: يا وحشتي بعد الإنس، ويا ذلي بعد العز، ويا فقري بعد الغنى. فقلت لها: ما لك? أذهب لك مال أو أصبت بمصيبة? قالت: لا ولكن كان لي قلب ففقدته، قلت: هذه مصيبتك? قالت: وأي مصيبة أعظم من فقد القلوب وانقطاعها عن المحبوب? فقلت لها: إن حسن صوتك قد عطل على من سمع الكلام الطواف. فقالت: يا شيخ، البيت بيتك أم بيته? قلت: بل بيته. قالت: فالحرم حرمك أم حرمه? فقلت: بل حرمه، قالت: فدعنا نتدلل عليه على قدر ما استزارنا إليه. ثم قالت: بحبك لي إلا رددت علي قلبي. قال: فقلت من أين تعلمين أنه يحبك? فقالت: جيش من أجلي الجيوش وأنفق الأموال وأخرجني من دار الشرك وأدخلني في التوحيد، وعرفني نفسه بعد جهلي إياه، فهل هذا إلا لعناية، قلت: كيف حبك له? قالت: أعظم شيء وأجله، قلت: وتعرفين الحب? قالت: فإذا جهلت فأي شيء أعرف? إنه الحلو المجتنى ما اقتصر، فإذا أفرط عاد خبلا قاتلا، أو فسادا معطلا، وهو شجرة غرسها كريه ومجناها لذيذ. ثم ولت.

من المصطفين الذين لقوا عند المقام

قال أبو عبد الرحمن العجلي أنه رأى رجلا قائما خلف المقام يصلي. فافتتح القرآن فلم يزل يقرأ حتى أتى على آخر القرآن ونودي النداء الأول فجلس فسلم ثم قام فركع ركعة، قال: حسبتها وتره. ثم قال وهو يرى أنه لا يسمعه أحد: عند ورود المنهل يغبط الركب الدلجة. قال: ثم تنحى من مكانه فاختلط بالناس.

من المصطفين الذين لقوا بين مكة والمدينة

قال الخلدي: حج عبد الله الأقطع على فرد قدم. قال: فلما بلغت بين المسجدين وقع في سري أنه لم يحج مثلي فإذا أنا بمقعد يحبو فوقفت عليه أعجب منه. فقال لي: ما لك تتعجب من قوي يحمل ضعيفا.

صفحه ۷۶