جستجوهای اخیر شما اینجا نمایش داده میشوند
مختصر صفت الصفوه
معتز احمد عبد الفتاحمختصر صفة الصفوة لابن الجوزى
عابد آخر قال أبو الحسن اللؤلؤي: كنت في البحر فانكسر المركب وغرق كل ما فيه، وكان في وطائي لؤلؤ قيمته أربعة آلاف دينار. وقربت أيام الحج وخفت الفوات، فلما سلم الله عز وجل روحي ونجاني مشيت، فقال لي جماعة كانوا في المركب: لو توقفت عسى يجيء من يخرج شيئا فيخرج لك من رحلك شيئا. فقلت: قد علم الله عز وجل ما م رمني، وكان في وطائي شيء قيمته أربعة آلاف دينار وما كنت بالذي أوثره على وقفة بعرفة. فقالوا: وما الذي ورثك هذه المنزلة? فقلت: أنا رجل مولع بالحج، أطلب الربح والثواب، حججت في بعض السنين وعطشت عطشا شديدا فأجلست عديلي في وسط المحمل ، ونزلت أطلب الماء والناس معطشون أيضا. فلم أزل أسأل رجلا رجلا ومجمعا مجمعا: أمعكم ماء? والناس شرع واحد حتى صرت في ساقة القافلة بميل أو ميلين فمررت بمصنع مصهرج وإذا رجل فقير جالس في أرض المصنع وقد غرز عصاه في أرض المصنع، والماء ينبع من موضع العصا وهو يشرب فنزلت إليه وشربت حتى رويت وجئت إلى القافلة والناس قد نزلوا، فأخرجت قربة ومضيت فملأتها ورجعت. فلما رآني الناس والقربة على كتفي مملوءة فكأنه نودي فيهم أن الماء وراءكم فتبادروا إليه بالقرب. فلما روي الناس عن آخرهم وسارت القافلة جئت لأنظر فإذا البركة ملأى تلتطم بأمواجها والناس يرمون الدلاء ويرتجزون عليه فموسم يحضره مثل هؤلاء، يقولون: اللهم اغفر لمن حضر الموقف ولجماعة المسلمين أوثر عليه أربعة آلاف دينار? لا والله ولا الدنيا بأسرها وترك اللؤلؤ وجميع ما فيه، قال الشيخ: فبلغني أن قيمة ما كان غرق له خمسون ألف دينار.
صفحه ۶۷