مختصر صفت الصفوه
مختصر صفة الصفوة لابن الجوزى
عابدة أخرى قال الشيرازي: تهت في بادية العراق أياما كثيرة فلم أجد شيئا أرتفق به، فلما كان بعد أيام رأيت في الفلا خباء شعر مضروبا فقصدته فإذا بيت وعليه ستر مسبل، فسلمت فردت علي عجوز من داخل الخباء وقالت: يا إنسان من أين أقبلت? قلت: من مكة قالت: وأين تريد? قلت: الشام. فقالت: أرى شبح إنسان بطال ألا لزمت زاوية تجلس فيها إلى أن يأتيك اليقين? ثم تنظر هذه الكسرة من أين تأكلها? ثم قالت: تقرأ القرآن? قلت: نعم فقالت: اقرأ علي آخر سورة الفرقان فقرأتها فشهقت وأغمي عليها فلما أفاقت بعد هوي قرأت هي الآيات فأخذت مني قراءتها أخذا شديدا. ثم قالت: يا إنسان اقرأها ثانية فقرأتها فلحقها مثل ما لحقها في الأول، وصبرت أكثر من ذلك ولم تفق، فقلت: أستكشف حالها ماتت أم لا? فتركت البيت على حاله ومشيت أقل من نصف ميل فأشرفت على واد فيه أعراب فأقبل إلي غلامان معهما جارية، فقال أحد الغلامين: يا إنسان أتيت البيت في الفلاة? قلت: نعم، قال: وتقرأ القرآن? قلت: نعم. قال: قتلت العجوز ورب الكعبة. فمشيت مع الغلامين حتى أتينا البيت فدخلت الجارية فكشفت عنها فإذا هي ميتة. فأعجبني خاطر الغلام فقلت للجارية: من هذان الغلامان? فقالت: هذان جعافرة وهذه أختهم منذ ثلاثين سنة ما تستأنس بكلام الناس، إذا نزلنا تواري بيتها في الفلاة .....
عابدة أخرى
عن هشام قال خرجنا حجاجا فنزلنا منزلا في بعض الطريق فقرأ رجل كان معنا هذه الآية لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم سورة الحجر آية 44 فسمعت امرأة فقالت: أعد رحمك الله. فأعادها. فقالت: خلفت لي في البيت سبعة أعبد أشهدكم أنهم أحرار، لكل باب واحد منهم.
عابدة أخرى قالت امرأة من العرب ذات عقل ودين: سبحانك إلهي، إمهالك المذنبين أطمعهم في حسن عفوك عنهم، سبحانك إلهي، لم يزل قلبي يشهد برضاك لمن نال عفوك، سبحانك إلهي تفضلا منك وامتنانا على خلقك.
صفحه ۶۱