553

ذكر المصطفيات من عابدات العرب وأهل البادية

المجهولات الأسماء

عابدة من بني عبد القيس

كانت عجوز متعبدة. فكانت تقول: عاملوا الله على قدر نعمه عليكم وإحسانه إليكم، فإن لم تطيقوا فعلى قدر ستره، فإن لم تطيقوا فعلى الحياء منه فإن لم تطيقوا فعلى الرجاء لثوابه، فإن لم تطيقوا فعلى خوف عقابه.

فكان إذا جاء الليل تحرمت ثم قامت إلى المحراب. وكانت تقول المحب لا يسأم من خدمة حبيبه، فإذا جاء النهار خرجت إلى القبور. فعوتبت في كثرة إتيانهاالمقابر،

فقالت: إن القلب القاسي إذا جفا لم يلينه إلا رسوم البلى، وإني لآتي القبور فكأني أنظر وقد خرجوا من بين أطباقها، وكأني أنظر إلى تلك الوجوه المتعفرة وإلى تلك الأجسام المتغيرة وإلى تلك الأكفان الدسمة. فيا له من منظر كريه لو أشربه العباد قلوبهم ما أثكل مرارته للأنفس وأشد إتلافه للأبدان.

عابدة أخرى

امرأة من أهل البادية توصي ابنا لها وأراد سفرا فقالت: يا بني أوصيك بتقوى الله، فإن قليلها أجدى عليك من كثير عقلك وإياك والنمائم فإنها تزرع الضغائن وتفرق بين المحبين، ومثل لنفسك ما تستحسنه من غيرك مثالا ثم اتخذه إماما واعلم أنه من جمع بين الحياء والسخاء فقد استجاد الحلة إزارها ورداءها.

عابدة أخرى

أن نفرا وردوا على عجوز في بعض البوادي يسألونها بيع شاة. فقالت: ما كنت لأبيع ابن السبيل شيئا، ولكن خذوها على ما عند الله، ثم بكى أبو العباس يعني ابن السماك، وقال: رحمها الله فقهت في بدوها.

صفحه ۶۰