مختصر صفت الصفوه
مختصر صفة الصفوة لابن الجوزى
فانصرف الفتية من عندها وهم لأمرها طائعون، وبنصحها عارفون فلما لقوا العدو شد أولهم وهو يقول:
يا إخوتا إن العجوز الناصحة قد أشربتنا إذ دعتنا البارحة
نصيحة ذات بيان واضحة فباكروا الحرب الضروس الكالحة
فإنما تلقون عند الصائحة من آل ساسان كلابا نابحة
قد أيقنوا منكم بوقع الجائحة فأنتم بين حياة صالحة أو ميتة تورث غنما رابحة
ثم شد الذي يليه وهو يقول:
والله لا نعصي العجوز حرفا قد أمرتنا حدبا وعطفا
منها وبرا صادقا ولطفا فباكروا الحرب الضروس زحفا
حتى تكفوا آل كسر كفا وتكشفوهم عن حماكم كشفا
إنا نرى التقصير عنهم ضعفا والقتل فيهم نجدة وعرفا ثم شد الذي يليه وهو يقول:
لست لخنساء ولا للأخزم ولا لعمرو ذي السناء الأقدم
إن لم تزر في آل جمع الأعجم جمع أبي ساسان جمع رستم
بكل محمود اللقاء ضيغم ماض على الهول خضم خضرم
إما لقهر عاجل أو مغنم أو لحياة في السبيل الأكرم نفوز فيها بالنصيب الأعظم
ثم شد الذي يليه وهو يقول:
إن العجوز ذات حزم وجلد والنظر الأوفق والرأي السدد
قد أمرتنا بالصواب والرشد نصيحة غنها وبرا بالولد
فباكروا الحرب نماء في العدد إما لقهر واحتياز للبلد
أو ميتة تورث خلدا للأبد في جنة الفردوس في عيش رغد
فقاتلوا جميعا حتى فتح الله عز وجل للمسلمين، وكانوا يعطون ألفين يجيئون بها فيصبونها في حجرها فتقسم ذلك بينهم حفنة حفنة، فما يغادر واحد من عطائه درهما.
منفوسة بنت زيد الفوارس
قال رجل من بني ثعل: كنت ببعض نواحي نجد فرفعت لي فيه قبة من أدم فقصدتها فإذا أصوات نساء معولات، فدنوت منهن وسألتهن عن شأنهن? فقلن: منفوسة بنت زيد الفوارس أصيبت بابنها، وإذا هو في حجرها وهي تقول: والله لتقدمك أمامي أحب إلي من تأخرك ورائي، ولصبري عنك أجدى من جزعي عليك، وما حظ مصيبة تحل من التلف محلك، وتورث من العطب مثل مضجعك، ولئن كان فراقك حسرة إن توقع أجرك لخيرة.
ثم قالت: لله در عمرو بن معدي كرب حيث يقول:
صفحه ۵۷