548

عابد آخر قال الأصمعي: كنت بالبادية أعلم القرآن فإذا أنا بأعرابي بيده سيف يقطع الطريق، لما دنا مني ليأخذ ثيابي قال لي: يا حضري، ما أدخلك البدو? قلت: أعلم القرآن، قال: وما القرآن? قلت: كلام الله. قال: ولله كلام? قلت: نعم. قال: فأنشدني منه بيتا فقلت: وفي السماء رزقكم وما توعدون سورة الذاريات آية 22 قال: فرمى بالسيف من يده وقال: أستغفر الله، رزقي في السماء وأنا أطلبه في الأرض، ثم لقيته بعد سنة في الطواف فقال: ألست صاحبك بالأمس? قلت: بلى. قال: فأنشدني بيتا آخر فقلت: فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون قال: فوقف وبكى وجعل يقول: ومن ألجأه إلى اليمين? فلم يزل يرددها حتى سقط ميتا.

عابد آخر

قال الأصمعي: قال أعرابي إني لبمضلة من الأرض إذ بصرت بأعرابي قد افترس الأسد ابنه ونفر به بعيره فدق فخذه وذلك بعد أن نازل الأسد فجد له فسمعته يقول: لله درك من مصيبة جللت فلطفت وكبرت فصغرت، لئن كنت أحللت قلبي ترحا لقد أورثتني فرحا، وكيف لا تكونين كذلك وقد زوي بك عني عظيم وقد أورثتني صبرا جسيما? فقلت: الله يا أعرابي ما رأيت أربط منك جأشا ولا أصعب منك مراسا. فقال: يا هذا إن الصبر والجزع ضدان أحدهما بصيرة بنجدة والآخر تهور بغرة، وليس بحزم تتبع ما فات تطلبه وعزت أوبته.

ثم أنشأ يقول: وكذا أشتهي لحادث ريب الد هر إذ كان أن يكون عظيما

صفحه ۵۵