547

عابد آخر قال شبيب بن شيبة: كنا بطريق مكة وبين أيدينا سفرة لنا نتغدى في يوم قائظ، فوقف علينا أعرابي ومعه جارية له زنجية. فقال: يا قوم أفيكم أحد يقرأ كلام الله عز وجل حتى يكتب لنا كتابا? قال: قلت له: أصب من غدائنا حتى نكتب حتى نكتب لك ما تريد. قال: إني صائم. فعجبنا من صومه في البرية، فلما فرغنا من غدائنا دعونا به فقلنا: ما تريد? فقال: أيها الرجل إن الدنيا قد كانت ولم أكن فيها، وستكون ولا أكون فيها. وإني أردت أن أعتق جاريتي هذه لوجه الله عز وجل ثم ليوم العقبة، تدري ما يوم العقبة? قول الله تعالى فلا اقتحم العقبة، وما أدراك ما العقبة، فك رقبة سورة البلد الآيات 11 - 13اكتب ما أقول لك، ولا تزيدن علي حرفا: هذه فلانة خادم فلان قد أعتقها لوجه الله عز وجل ليوم العقبة. قال شبيب: فقدمت البصرة وأتيت بغداد فحدثت بهذا الحديث المهدي فقال: مائة نسمة تعتق على عهد الأعرابي.

عابد آخر

قال بهيم العجلي: ركب معنا شاب من بني مرة من أهل البدو في البحر، فجعل يبكي الليل والنهار. فعاتبه أهل المركب على ذلك وقالوا: إرفق بنفسك قليلا. فقال: إن أقل ما ينبغي أن يكون لنفسي عندي أن أبكيها وأبكي عليها أيام الدنيا لعلمي بما يمر عليها غدا. قال: فما بقي في المركب أحد إلا بكى.

عابد آخر من بني تيم الله.

كان في بني تيم الله شيخ متعبد يجتمع إليه فتيان الحي ونساكهم قال: فيذكرهم، فإذا أرادوا أن يتفرقوا قال: يا إخوتاه قوموا قيام قوم قد يئسوا من المعاودة لمجلسهم خوفا من خطفات الموكل بالنفوس. قال: فيبكي والله ...

صفحه ۵۴