مختصر صفت الصفوه
مختصر صفة الصفوة لابن الجوزى
اشترى قوم من الليث استغلوها فاستقالوه فأقالهم. ثم دعا بخريطة فيها أكياس فأمر لهم بخمسين دينارا، فقال له الحارث ابنه في ذلك، فقال: اللهم غفرا إنهم كانوا قد أملوا فيها أملا فأحببت أن أعوضهم عن أملهم بهذا.
قال سعيد الآدم مررت بالليث بن سعد فتنحنح لي فرجعت إليه، فقال لي يا سعيد خذ هذا الفنداق، فاكتب لي فيه من يلزم المسجد ممن لا بضاعة له ولا غلة. قال: فقلت: جزاك الله خيرا يا أبا الحارث. وأخذت منه الفنداق ثم صرت إلى المنزل، فلما صليت أوقدت السراج وكتبت بسم الله الرحمن الرحيم، ثم قلت: فلان بن فلان. ثم قلت: فلان. فبينا أنا على ذلك إذ أتاني آت فقال: ها الله يا سعيد تأتي إلى قوم عاملوا الله عز وجل سرا فتكشفهم لآدمي? مات الليث ومات شعيب بن الليث، أليس مرجعهم إلى الله الذي عاملوه? قال فقمت ولم أكتب شيئا، فلما أصبحت أتيت الليث بن سعد فلما رآني تهلل وجهه فناولته الفنداق فنشره فأصاب فيه بسم الله الرحمن الرحيم. ثم ذهب ينشره. فقلت له: ما فيه غير ما كتبت فقال لي: يا سعيد وما الخبر? فأخبرته بصدق عما كان. فصاح صيحة، فاجتمع عليه الخلق فقالوا: يا أبا الحارث أليس خيرا? فقال: ليس إلا خير. ثم أقبل علي فقال: يا سعيد تبينتها وحرمتها صدقت - مات الليث أليس مرجعهم إلى الله? .....
وصل الليث بن سعد ثلاثة أنفس بثلاثة آلاف دينار: احترقت دار ابن لهيعة فبعث إليه بألف دينار، وحج فأهدى إليه مالك بن أنس رطبا على طبق فرد إليه على الطبق ألف دينار، ووصل منصور بن عمار بألف دينار، وقال: لا يسمع بهذا ابني فتهون عليه، فبلغ ذلك شعيب بن الليث فوصله بألف دينار إلا دينارا، وقال: إنما نقصتك هذا الدينار لئلا أساوي الشيخ في العطية.
كان دخل الليث بن سعد في كل سنة ثمانين ألف دينار وما وجب الله تعالى عليه زكاة قط.
كان الليث بن سعد يستغل في كل سنة خمسين ألف دينار فيحول عليه الحول وعليه دين.
صفحه ۲۳