مختصر صفت الصفوه
مختصر صفة الصفوة لابن الجوزى
عابدة أخرى أحمد بن أبي الحواري يقول: بينا أنا ذات يوم في بلاد الشام في قبة من قباب المقابر ليس عليها باب، إلا كساء قد أسبلته. فإذا أنا بامرأة تدق الحائط، فقلت: من هذا? قالت: امرأة ضالة، دلني على الطريق رحمك الله، قلت: عن أي الطريق تسألين? فبكت ثم قالت: عن طريق النجاة، قلت: هيهات، إن بيننا وبين طريق النجاة عقابا وتلك العقاب لا تنقطع إلا بالسير الحثيث، وتصحيح المعاملة، وحذف العلائق الشاغلة من أمر الدنيا والآخرة. قال: فبكت بكاء شديدا ثم قالت: يا أحمد سبحان من أمسك عليك جوارحك فلم تنقطع، وحفظ عليك فؤادك فلم يتصدق، ثم خرت مغشيا عليها. فقلت لبعض النساء: انظرن أي شيء حال هذه الجارية? فقمن إليها ففتشنها فإذا وصيتها في جيبها: كفنوني في أثوابي هذه فإن كان لي عند الله خير فهو أسور لي، وإن كان غير ذلك فبعدا لنفسي. وحركوها فإذا هي ميتة. فقلت: لمن هذه الجارية? قالوا جارية قرشية كانت تشكو إلينا وجعا بجوفها فكنا نصفها لمتطيبي الشام، فكانت تقول: خلوا بيني وبين الطبيب الراهب، تعني أحمد بن أبي الحواري، أشكو إليه بعض ما أجد من بلائي، لعله يكون عنده شفائي.
عابدة أخرى
قال التيمي: رأيت جارية سوداء في بعض مدن الشام وبيدها خوص تسفه، وهي تقول مع سفها: لك علم بما يجن فؤادي فارحم اليوم ذلتي وانفرادي فقلت: يا سوداء ما علامة المحب? فإذا رجل قد صرع بالقرب منها. فنظرت إلي وإلى الرجل وقالت: يا بطال، علامة المحب الصادق لله في حبه أن يقول لهذا المجنون قم فيقوم. فإذا الرجل قد قام وإذا الجنية تقول لها على لسانه: وحق صدق حبك لربك لا رجعت إليه أبدا.
ومن المصطفين من أهل عسقلان آدم بن أبي إياس العسقلاني ويكنى أبا الحسن
طلب العلم ببغداد، وكتب عن شيوخها ثم رحل إلى الكوفة والبصرة والحجاز والشام واستوطن عسقلان فعرف بالعسقلاني، وكان من الصالحين متمسكا بالسنة.
صفحه ۲۰