مختصر صفت الصفوه
مختصر صفة الصفوة لابن الجوزى
قال أبو الحارث الأولاسي فيض بن الخضر: رأيت إبليس له جمة شعر فأقبلت أتملقه واقول: ويحك ما أنا في هذا الخلق? خلني وربي. فقال: هيهات هيهات، كيف أخليك وفيك وفي أبيك هلكت، لا أو تهلكوا معي.
قال: فأخذت برأسه فجعلته على حجر وأخذت بحلقه أخنقه ثم قلت: كيف أقدر على قتله وقد أخره الله عز وجل إلى يوم القيامة? ولكن أرفق به فجعلت أتملقه وهو يأبى. فقلت له: دلني على ما ينفعني?
فقال: أدلك على السكر والحملان والجوذابات والدنانير والدراهم أن تكثر منها.
فقلت له: يا ملعون أنا أسألك أن تدلني على شيء ينفعني في أمر آخرتي، تدلني على الدنيا وما أصنع أنا بهذا وما حاجتي إليه?
فقال: من ههنا صار رأسي وحلقي في يدك تقلبه كيف شئت وتلعب به. قلت: أفدتني علما، لا جرم إني لأرجو أن لا أنال منها شيئا إلا ما لا غنى بي عنه فقال: إن تركتك فاصعد العقبة وسأستعين عليك بولد جنسك الذين زينت في أعينهم ما قبح في عينك فأجابوني إليه فبهم أستعين عليك فيأتوك من مأمنك.
ذكر المصطفين من عباد الثغور المجهولي الأسماء
عابد قال رجل: لأمتحنن أهل البلاء. قال: فدخلت على رجل بطرسوس وقد أكلت الآكلة أطرافه. فقلت له: كيف أصبحت? قال: أصبحت والله وكل عرق وكل عضو يألم على حدته من الوجع، وإن ذلك لبعين الله أحبه إلي أحبه إلى الله، وما قدر ما أخذ ربي مني? وددت أن ربي قطع مني الأعضاء التي اكتسبت بها الإثم، وأنه لم يبق مني إلا لساني يكون له ذاكرا. قال: فقال له رجل: متى بدأت بك هذه العلة? فقال: الخلق كلهم عبيد الله وعياله، فإذا نزلت بالعباد علة فالشكوى إلى الله ليس يشتكى إلى العبيد.
عابد مصيصي كان رجل بالمصيصة ذاهب نصفه الأسفل لم يبق منه إلا روحه في بعض جسده، ضرير على سرير مثقوب فدخل عليه داخل فقال له: كيف أصبحت يا أبا محمد? قال: ملك الدنيا، منقطع إلى الله عز وجل ما لي إليه من حاجة إلا أن يتوفاني على الإسلام.
صفحه ۹