493

قال أبو جعفر: سألت شعيب بن حرب عن يوسف بن أسباط فقال: ما أقدم عليه أحدا من هذه الأمة. البر عشرة أجزاء تسعة منها في طلب الحلال وسائر البر في جزء واحد، وقد أخذ يوسف التسعة وشرك الناس في العاشر.

قال تميم بن سلم: قلت ليوسف بن أسباط: ما غاية الزهد? قال: لا تفرح بما أقبل، ولا تأسف على ما أدبر، قلت: فما غاية التواضع? قال: أن تخرج من بيتك فلا تلقى أحدا إلا رأيت أنه خير منك.

قال يوسف بن أسباط: خرجت سحرا لأؤذن، فإذا علي ليل. فقعدت فإذا أسود مقبل وفي يده حجر يريد أن يضربني ووراءه شيء أبيض، بيده حجر يريد أن يصرفه عني فصرفه. فقلت: هذان شيطانان يريدان أن يرياني أني رجل صالح. فقلت: كلاكما شيطانان. فطارا.

كان يقول: أشتهي من ربي ثلاث خصال. قلت: وما هن? قال: أشتهي أن أموت حين أموت وليس في ملكي درهم، ولا يكون علي دين، ولا على عظمي لحم. قالت: فأعطي ذلك كله. ولقد قال لي في مرضه: أبقي عندك نفقة? فقلت: لا. قال: فماذا ترين? قلت: أخرج هذه الخابية للبيع. فقال: يعلم الناس بحالنا ويقولون ما باعوها إلا وثم حاجة شديدة. فأخرج إلي شيئا كان أهداه إليه بعض إخوانه فباعه بعشرة دراهم، وقال: اعزلي منها درهما لحنوطي وأنفقي باقيها. فمات وما بقي غير الدرهم.

مخلد بن الحسين يكنى أبا محمد

قال مخلد بن الحسين: ما تكلمت بكلمة أريد أن أعتذر منها، منذ خمسين سنة.

ذكر عند مخلد بن الحسين أخلاق من أخلاق الصالحين فقال:

لا تعرضن لذكرنا في ذكرهم ليس الصحيح إذا مشى كالمقعد

قال مخلد بن الحسين: ما ندب الله تعالى العباد إلى شيء إلا اعترض فيه إبليس بأمرين ما يبالي بأيهما ظفر: إما غلوا فيه وإما تقصيرا عنه.

علي بن بكار البصري يكنى أبا الحسن

سكن المصيصة مرابطا وكان فقيها.

كانت الجارية تفرش لعلي بن بكار، فيلمسه بيده ويقول: والله إنك لطيب، والله إنك لبارد، والله لا علوتك الليلة، فكان يصلي الغداة بوضوء العتمة.

صفحه ۴۹۹