473

وسمعت أبا سليمان، وذكر له رجل، فقال: لقد وقع على قلبي ولكن صف لي حاله. فقلت: إنه نشأ في الصوف والقرآن وأكل الملة. فقال: قد كنت أحب أن يكون ممن وجد طعم الدنيا ثم تركها، لأنه إذا وجد طعمها ثم تركها لم يغتر بها، وإذا كان ممن لم يجد طعمها لم آمن عليه إذا وجد طعمها أن يرجع إليها.

وقال أبو سليمان: لأهل الطاعة في ليلهم ألذ من أهل اللهو بلهوهم، ولولا اللل ما أحببت البقاء في الدنيا.

وقال أبو سليمان: لو لم يبك العاقل فيما بقي من عمره إلا على لذة ما فاته من الطاعة فيما مضى، كان ينبغي له أن يبكيه حتى يموت.

قال أبو سليمان: ما عمل داود عليه السلام عملا قط كان أنفع له من خطيئته، ما زال منها خائفا هاربا حتى لحق بربه عز وجل.

وأراد أبا سليمان أن يلبي فغشي عليه. فلما أفاق قال: يا أحمد بلغني أن الرجل إذا حج من غير حله فقال: لبيك اللهم لبيك، قال له الرب: لا لبيك ولا سعديك حتى ترد ما في يديك، فما يؤمنني أن يقال لي هذا? ثم لبى.

قال أبا سليمان: أقمت عشرين سنة لم أحتلم. فدخلت مكة فأحدثت بها حدثا، فما أصبحت حتى احتلمت. فقلت له: فأي شيء كان ذلك الحدث? قال: تركت صلاة العشاء في المسجد الحرام في الجماعة، والاحتلام عقوبة.

وقال: حيل بيني وبين قيام الليل

قال أحمد: كان الذكر يغلب عليه - وإني لأمرض فأعرف الذنب الذي أمرض به.

وسمعته يقول: ما حجوا ولا رابطوا ولا جاهدوا إلا فرارا من البيت، وما يرون ما تقر به أعينهم إلا في البيت.

قال أبو سليمان: لو اجتمع الخلق جميعا على أن يضعوني كاتضاعي عند نفسي ما قدروا على ذلك.

أحمد بن أبي الحواري قال: قال أبو سليمان الداراني: من صفي صفي له ومن كدر كدر عليه.

قال أبو سليمان: من أحسن في نهاره كوفئ في ليله، ومن أحسن في ليله كوفئ في نهاره، ومن صدق في ترك الشهوة ذهب الله بها من قلبه، والله أكرم من أن يعذب قلبا بشهوة تركت له.

صفحه ۴۷۹