مختصر صفت الصفوه
مختصر صفة الصفوة لابن الجوزى
من الطبقة السادسة أبو سليمان الداراني واسمه عبد الرحمن بن أحمد بن عطية العنسي قال أبو سليمان عبد الرحمن العنسي: مفتاح الدنيا الشبع، ومفتاح الآخرة الجوع، وأصل كل خير في الدنيا والآخرة الخوف من الله، وإن الله يعطي الدنيا من يحب، ومن لا يحب، وإن الجوع عنده في خزائن مدخرة، ولا يعطي إلا من أحب خاصة، ولأن أدع من عشائي لقمة أحب إلي من أن آكلها وأقوم أول الليل إلى آخره.
قال أبو سليمان: لولا الليل ما أحببت البقاء في الدنيا، وما أحب البقاء في الدنيا لتشقيق الأنهار ولا لغرس الأشجار.
قال أبو سليمان: سمعت أبا جعفر يبكي في خطبته يوم الجمعة، فاستقبلني الغضب وحضرتني نية أن أقوم فأعظه بما أعرف من فعله إذا نزل. قال: فتفكرت أن أقوم إلى الخليفة فأعظه والناس جلوس يرمقوني بأبصارهم. فيعرض لي تزين فيأمر بي فأقتل على غير تصحيح. فجلست وسكت. قال أحمد: وسمعت أبا سليمان يقول: كنت بالعراق أعمل، وأنا بالشام أعرف. قال أحمد: فحدثت به ابنه سليمان فقال: إنما معرفة أبي بالله تعالى بالشام لطاعته بالعراق، ولو ازداد لله بالشام طاعة لازداد لله معرفة.
قال أبو سليمان: كل ما شغلك عن الله عز وجل من أهل ومال أو ولد فهو عليك مشوم.
قال أبو سليمان: كلما ارتفعت منزلة القلب كانت العقوبة إليه أسرع.
قال أحمد بن أبي الحواري: قال لي أبو سليمان: من أي وجه أزال العاقل اللائمة عمن أساء إليه? قلت: لا أدري، قال: من أنه قد علم أن الله تعالى هو الذي ابتلاه به.
أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت أبا سليمان يقول كنت ليلة باردة في المحراب فأفاقني البرد فخبأت إحدى يدي من البرد وبقيت الأخرى ممدودة، فغلبتني عيني فهتف بي هاتف: يا أبا سليمان قد وضعنا في هذه ما أصابها، ولو كانت الأخرى لوضعنا فيها ما أصابها. فآليت لا أدعو إلا ويداي خارجتان.
صفحه ۴۷۶