مختصر صفت الصفوه
مختصر صفة الصفوة لابن الجوزى
أبو عبد رب واسمه عبيدة بن المهاجر كان أبو عبد رب من أكثر أهل دمشق مالا فخرج إلى أذربيجان في تجارة فأمسى إلى جانب مرعى ونهر فنزل به. قال: فسمعت صوتا يكثر حمد الله عز وجل في ناحية فاتبعه فرأيت رجلا في حفير من الأرض، ملفوفا في حصير، فسلمت عليه وقلت: من أنت? قال: رجل من المسلمين. فسألته أن يقوم معي إلى المنزل فأبى، فانصرفت وقد تقاصرت إلي نفسي ومقتها أني لم أخلف بدمشق رجلا في العين يكاثرني وأنا ألتمس الزيادة فقلت: اللهم إني أتوب إليك من سوء ما أنا فيه، فبت ولم يعلم إخواني بما قد أجمعت عليه فلما كان السحر رحلوا فركبت دابتي وضربتها إلى دمشق فقال: ما أنا بصادق التوبة إن مضيت في متجري. قال ابن جابر: فلما قدم تصدق بصامت ماله وجهز به في سبيل الله عز وجل. قال ابن جابر فحدثني بعض إخواني قال: ما كست صاحب عباء بدانق من عباء أعطيته ستة وهو يقول: سبعة. فلما أكثرت قال: ممن أنت? قلت: من أهل دمشق. قال ما تشبه شيخا وفد علي أمس يقال له أبو عبد رب اشترى مني سبعمائة كساء بسبعة سبعة ما سألني أن أضع له درهما وما زال يفرقها بين فقراء الجيش فما دخل إلى منزله منها بكساء.قال ابن جابر: وكان أبو عبد رب تصدق بصامت ماله وباع عقدة فتصدق بها، إلا دارا بدمشق ثم باعها بمال وفرقه. ثم مات فما وجدوا من ثمنها إلا قدر الكفن . وكان يقول: والله لو أن نهركم هذا سال ذهبا وفضة، من شاء خرج إليه فأخذ، ما خرجت إليه، ولو قيل: من مس هذا العود مات لسرني أن أقوم إليه شوقا إلى الله عز وجل وإلى رسوله.
من الطبقة الخامسة أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني
قال بقية: خرجنا إلى أبي بكر بن أبي مريم نسمع منه في ضيعته، وكانت كثيرة الزيتون، فخرج علينا نبطي من أهلها فقال لي: من تريدون? فقلنا: نريد أبا بكر بن أبي مريم فقال: الشيخ? فقلنا: نعم، فقال: ما في هذه القرية شجرة من زيتون إلا وقد قام إليها ليلته جمعاء.
صفحه ۴۷۴