مختصر صفت الصفوه
مختصر صفة الصفوة لابن الجوزى
قال عبد الله بن أبي زكريا الدمشقي: عالجت الصمت عما لا يعنيني عشرين سنة قبل أن اقدر منه على ما أريد. قال: وكان لا يدع أحدا يغتاب في مجلسه أحدا. يقول: إن ذكرتم الله أعناكم وإن ذكرتم الناس تركناكم.
أن عبد الله بن أبي زكريا كان يقول: لو خيرت بين أن أعمر مائة سنة في طاعة الله أو أن أقبض في يومي هذا أو في ساعتي هذه لاخترت أن أقبض شوقا إلى الله عز وجل وإلى رسوله وإلى الصالحين من عباده.
وكان إذا خاض جلساؤه في غير ذكر الله كأنه ساه، وإذا خاضوا في ذكر الله كان من أحسن الناس استماعا.
من الطبقة الرابعة بلال بن سعد
عبد الله بن المبارك قال: كان محل بلال بن سعد بالشام ومصر كمحل الحسن بالبصرة.
قال الأوزاعي: سمعت بلال بن سعد يقول: واحزناه على أني لا أحزن. الأوزاعي عن بلال بن سعد قال: إن الخطيئة إذا أخفيت لم تضر إلا أهلها وإذا أظهرت فلم تغير ضرت العامة.
عن الأوزاعي قال: سمعت بلالا يقول: لا تكن وليا لله تعالى في العلانية وعدوه في السر.
قال: وسمعت بلالا يقول في مواعظه: يا أهل الخلود ويا أهل البقاء، إنكم لم تخلقوا للفناء وإنما خلقتم للخلود والأبد، ولكنكم تنقلون من دار إلى دار.
قال بلال بن سعد: إن الله يغفر الذنوب، ولكن لا يمحوها من الصحيفة حتى يقفه عليها يوم القيامة وإن تاب.
قال بلال بن سعد: ذكرك حسناتك ونسيانك سيئاتك غرة.
هلك ابن لبلال بن سعد فجاء رجل يدعي عليه ببضعة وعشرين دينارا فقال له بلال: ألك بينة? قال: لا. قال: فلك كتاب? قال: لا. قال: فتحلف? قال: نعم. قال: فدخل منزله فأعطاه الدنانير، فقال: إن كنت صادقا فقد أديت عن ابني، وإن كنت كاذبا فهي عليك صدقة.
قال بلال: رب مسرور مغبون يأكل ويشرب ويضحك وقد حق له في كتاب الله عز وجل أنه من وقود النار.
قال بلال بن سعد: أخ لك كلما لقيك ذكرك بحظك من الله خير لك من أخ كلما لقيك وضع في كفك دينارا.
صفحه ۴۷۲