450

قال عثمان بن عمارة : غبت غيبة فلما قدمت لقيت فتحا الموصلي في حانوت سالم الدورقي. فقال لي: يا بصري أي شيء رأيت في غيبتك? فقلت: رأيت عجائب كثيرة وأخبارا مختلفة. فصاح صيحة. فقلت: أنت تصيح من الخبز، فكيف لو شاهدت القيامة أو شاهدت صاحب القيامة? فشهق شهقة ووثب من الحانوت فخر مغشيا عليه فحملناه فأدخلناه الحانوت فما زال مغشيا عليه إلى العصر، فلما صليت العصر تنفس ثم فتح عينيه.رياح بن الجراح العبدي قال: جاء فتح الموصلي إلى منزل صديق له يقال له عيسى التمار فلم يجده في المنزل، فقال للخادمة: أخرجي إلى كيس أخي، فأخرجته فأخذ منه درهمين، وجاء عيسى إلى منزله فأخبرته الجارية بمجيء فتح وأخذه الدرهمين فقال: إن كنت صادقة فأنت حرة. فنظر فإذا هي مصادفة فعتقت.محمد بن عبد الرحمن بن حبيب الطفاوي قال: دخلت على فتح الموصلي وهو يوقد بالآجر. وكان فتح رجلا من العرب، وكان شريفا زاهدا.عبد الله بن الفرج العابد قال: كان بالموصل رجل نصراني يكنى أبا إسماعيل؛ قال: فمر ذات ليلة برجل وهو يتهجد على سطحه وهو يقرأ وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون سورة آل عمران: آية 83 قال: فصرخ أبو إسماعيل صرخة غشي عليه فلم يزل على حاله تلك حتى أصبح فلما أصبح أسلم ثم أتى فتحا الموصلي فاستأذنه في صحبته فكان يصحبه ويخدمه.قال: وبكى أبو إسماعيل حتى ذهبت إحدى عينيه وعشي من الأخرى، فقلت له ذات يوم: حدثني ببعض أمر فتح الموصلي، قال فبكى ثم قال: أخبرك عنه: كان والله كهيئة الروحانيين، معلق القلب بما هناك، ليست له في الدنيا راحة. قلت: على ذاك قال: شهدت العيد ذات يوم بالموصل ورجع بعد ما تفرق الناس ورجعت معه فنظر إلى الدخان يفور من نواحي المدينة فبكى ثم قال: قد قرب الناس قربانهم، فليت شعري ما فعلت في قرباني عندك أيها المحبوب? ثم سقط مغشيا عليه.فجئت بماء فمسحت به وجهه، فأفاق ثم مضى حتى دخل بعض أزقة المدينة رفع رأسه إلى السماء ثم قال: قد علمت طول غمي وحزني وتردادي في أزقة الدنيا، فحتى متى تحبس أيها المحبوب? ثم سقط مغشيا عليه فجئت بماء فمسحت على وجهه فأفاق. فما عاش بعد ذلك إلا أياما حتى مات رحمه الله.إبراهيم بن موسى قال: رأيت فتحا الموصلي في يوم عيد أضحى وقد شم ريح القتار، فدخل إلى زقاق فسمعته يقول: تقرب المتقربون بقربانهم وأنا أتقرب إليك بطول حزني يا محبوب، كم تتركني في أزقة الدنيا محبوسا? ثم غشي عليه وحمل فدفناه بعد ثلاث.

عن بعض أصحاب فتح الموصلي قال: دخلت عليه يوما وقد مد كفيه يبكي، حتى رأيت الدموع من بين أصابعه تنحدر. فدنوت منه لأنظر إليه فإذا دموعه قد خالطتها صفرة. فقلت: بالله يا فتح بكيت الدم? فقال: لولا أنك حلفتني بالله عز وجل ما أخبرتك، بكيت دما. فقلت: على ماذا بكيت الدموع? وعلى ماذا بكيت الدم? فقال: بكيت الدموع على تخلفي عن واجب حق الله عز وجل، وبكيت الدم على الدموع خوفا أن تكون ما صحت لي الدموع.قال الرجل: فرأيت فتحا بعد موته في المنام. فقلت: ما صنع الله بك? فقال غفر لي، قلت: فما صنع في دموعك? فقال: قربني ربي عز وجل وقال لي: يا فتح؛ الدمع على ماذا? قلت: يا رب على تخلفي عن واجب حقك. قال: فالدم لم بكيت? فقلت: يا رب على دموعي خوفا أن لا تصح لي فقال لي: يا فتح ما أردت بهذا كله? وعزتي لقد صعد إلي حافظاك أربعين سنة بصحيفتك ما فيها خطيئة.

سباع الموصلي

قال المضاء لسباع الموصلي يا أبا محمد إلى أي شيء أفضى بهم الزهد? قال: إلى الأنس به.

صفحه ۴۵۶