مختصر صفت الصفوه
مختصر صفة الصفوة لابن الجوزى
أحمد بن الخضروهو المعروف بابن خضرويه البلخي يكنى أبا حامد
وقال أبو حفص: ما رأيت أحدا أكبر همة ولا أصدق حالا من أحمد بن خضرويه.
قال أحمد بن خضرويه: القلوب جوالة إما أن تجول حول العرض وإما أن تجول حول الحش.
قال أحمد بن خضرويه: الصبر زاد المضطرين، والرضا درجة العارفين.
وقال رجل لأحمد بن خضرويه، أوصني. فقال: أمت نفسك حتى تحييها.
وقال أحمد: لا نوم أثقل من الغفلة، ولا رق أملك من الشهوة، ولولا ثقل الغفلة لم تظفر بك الشهوة.
وسئل أحمد: أي الأعمال أفضل? فقال: رعاية السر عن الالتفات إلى شيء غير الله عز وجل.
قال محمد بن حامد: كنت جالسا عند أحمد بن خضرويه وهو في النزع الأخير، وكان قد أتى عليه خمس وتسعون سنة فسئل عن مسألة فدمعت عيناه
وقال: يا بني باب كنت أدقه خمسا وتسعين سنة هو ذا يفتح لي الساعة، لا أدري أيفتح لي بالسعادة أو بالشقاوة أنى لي أوان الجواب?وكان قد ركبه من الدين سبعمائة دينار، وحضره غرماؤه فنظر إليهم
فقال: اللهم إنك جعلت الرهون وثيقة لأرباب الأموال وأنت تأخذ عنهم وثيقتهم فأد عني. فدق داق الباب وقال: هذه دار أحمد بن خضرويه? فقالوا: نعم. قال: أين غرماؤه? قال: فخرجوا فقضى عنه ثم خرجت روحه.
محمد بن الفضل بن العباس أبو عبد الله البلخي
قال محمد بن الفضل: العجب ممن يقطع الأودية والمفاوز والقفار ليصل إلى بيته وحرمه لأن فيه آثار أنبيائه كيف لا يقطع نفسه وهواه حتى يصل إلى قلبه لأن فيه آثار مولاه?
قال ا بن الفضل أنزل نفسك منزلة من لا حاجة له فيها ولا بد له منها، فإن من ملك نفسه عز، ومن ملكته ذل.
قال محمد بن الفضل: ما خطوت أربعين سنة خطوة لغير الله عز وجل، وما نظرت أربعين سنة في شيء أستحسنه حياء من الله عز وجل، وما أمليت على ملكي ثلاثين سنة شيئا، ولو فعلت ذلك لاستحييت منهما.
صفحه ۴۴۶