مختصر صفت الصفوه
مختصر صفة الصفوة لابن الجوزى
قدم أبو محمد المروزي إلى بغداد يريد مكة، وكنت أحب أن أصحبه، فأتيته واستأذنته في الصحبة فلم يأذن لي في تلك يكون أحدنا الأمير لا يخالفه الآخر. فقلت أنت الأمير. فقال: لا بل أنت فقتل: أنت أسن وأولى. فقال: لا تعصني. فقلت: نعم. فخرجت معه وكان إذا حضر الطعام يؤثرني فإذا عارضته بشيء قال: ألم أشرط عليك أن لا تخالفني? فكان هذا دأبنا حتى ندمت على صحبته لما يلحق نفسه من الضرر.
فأصابنا في بعض الأيام مطر شديد ونحن نسير فقال لي: يا أبا أحمد اطلب الميل. ثم قال لي: اقعد في أصله فأقعدني في أصله وجعل يديه على الميل وهو قائم قد حنا علي، وعليه كساء قد تجلل به يظلني من المطر حتى تمنيت أني لم أخرج معه لما يلحق نفسه من الضرر. فلم يزل هذا دأبه حتى دخل مكة رحمة الله عليه.
عبد الله بن المنير المروزي
قال: وكان عبد الله بن منير إذا قام من المجلس يخرج إلى البرية مع قوم مع أصحابه يجمع شيئا مثل الأشنان وغيره فيدخل السوق فيبيع ذلك فيتعيش به.
قال: فخرج يوما مع أصحابه فإذا هو بالأسد رابض على الطريق، فقيل له: هذا الأسد فقال لأصحابه: قفوا. ثم تقدم هو وحده إلى الأسد فلا ندري ما قال له، فمر الأسد، فقال لأصحابه مروا. انتهى ذكر أهل مرو.
عطاء بن أبي مسلم
وكان من أهل العلم والصلاح. قال عبد الرحمن بن يزيد: كنا نغازي عطاء الخراساني فكان يحيي الليل كله صلاة فإذا ذهب من الليل ثلثه أو نصفه نادانا وهو في فسطاطه يسمعنا: يا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، يا يزيد بن يزيد، يا هشام بن الغاز يا فلان بن فلان، قوموا فتوضؤا وصلوا فإن قيام هذا الليل وصيام هذا النهار أيسر من شرب الصديد ومقطعات الحديد، الوحي الوحي النجاء النجاء ثم يقبل على صلاته.
صفحه ۴۳۷