مختصر صفت الصفوه
مختصر صفة الصفوة لابن الجوزى
وقال لها ذو النون: عظيني، وقد اجتمعا ببيت المقدس، قالت له: الزم الصدق وجاهد نفسك في أفعالك.
عائشة بنت أبي عثمان سعيد بن إسماعيل الحيري النيسابوري
كانت عائشة بنت أبي عثمان من أزهد أولاد أبي عثمان وأورعهم وأحسنهم حالا ووقتا. وكانت مجابة الدعوة، سمعت ابنتها أم أحمد بنت عائشة تقول: قالت لي أمي: لا تفرحي بفان، ولا تجزعي من ذاهب، وافرحي بالله عز وجل، واجزعي من سقوطك من عين الله عز وجل.
وقالت: قالت لي أمي: الزمي الأدب ظاهرا وباطنا فما أساء أحد الأدب في الظاهر إلا عوقب ظاهرا ولا أساء أحد الأدب باطنا إلا عوقب باطنا.
وقالت عائشة: من استوحش من وحدته فذاك لقلة أنسه بربه.
وقالت من تهاون بالعبد فهو من قلة معرفته بالسيد فمن أحب الصانع أحب صنعته.
ذكر المصطفين من أهل طوس محمد بن أسلم، أبو الحسن الطوسي
قال إسحاق بن راهويه: لم أسمع بعالم منذ خمسين سنة كان أشد تمسكا بأثر النبي صلى الله عليه وسلم من محمد بن أسلم.
قال أبو عبد الله وكتب إلي احمد بن نصر أن اكتب إلى بحال محمد بن أسلم فإنه ركن من أركان الإسلام.
قال أبو عبد الله: وقال لي محمد بن أسلم: يا أبا عبد الله ما لي ولهذا الخلق? كنت في صلب أبي وحدي، ثم صرت في بطن أمي وحدي ثم دخلت الدنيا وحدي، ثم يقبض روحي وحدي، ثم أدخل في قبري وحدي، ثم يأتيني منكر ونكير فيسألاني وحدي فإن صرت إلى خير صرت وحدي، ثم يوضع عملي وذنوبي في الميزان وحدي، وإن بعثت إلى الجنة بعثت وحدي، وإن بعثت إلى النار بعثت وحدي فما لي وللناس? ثم تفكر ساعة فوقعت عليه الرعدة حتى خشيت أن يسقط. وصحبته نيفا وعشرين لم أره يصلي حيث أراه ركعتين من التطوع إلا يوم الجمعة، ولا يسبح ولا يقرأ حيث أراه ولم يكن أحد أعلم بسره وعلانيته مني.
صفحه ۴۲۵