مختصر صفت الصفوه
مختصر صفة الصفوة لابن الجوزى
قال أبو يزيد: هذا فلاحي بك وأنا أخافك فكيف فرحي بك إذ أمنتك? وسئل بما نالوا المعرفة? قال: بتضييع مالهم والوقوف مع ما له.
قال أبو يزيد البسطامي: ليس العجب من حبي لك وأنا عبد فقير؛ بل إنما العجب من حبك لي وأنت ملك قدير.
وقال أبو يزيد: لم أزل ثلاثين سنة كلما أردت أن أذكر الله أتمضمض وأغسل لساني إجلالا لله أن أذكره.
وقال أبو يزيد: إن في الطاعات من الآفات ما لا يحتاجون إلى أن يطلبوا في المعاصي.
وقال أبو يزيد: ما دام العبد يظن أن في الخلق من هو شر منه فهو متكبر.
وقال أبو يزيد أشد المحجوبين عن الله ثلاثة بثلاثة، أولهم: الزاهد بزهده، والثاني: العابد بعبادته، والثالث: العالم بعلمه. ثم قال: مسكين الزاهد، لو علم أن الله عز وجل سمى الدنيا كلها قليلا فكم ملك من الدنيا? وفي كم زهد مما ملك? وأما العابد فلو رأى منه الله عليه في العبادة عرف عبادته في المنة، وأما العالم فلو علم أن جميع ما أبدى الله عز وجل من العلم سطر واحد من اللوح المحفوظ فكم علم هذا العالم من ذلك السطر? وكم عمل مما علم? قال: سمعت أبا يزيد يقول: ما ذكروه إلا بالغفلة ولا خدموه إلا بالفترة.
قال أبو يزيد: قعدت ليلة في محرابي فمددت رجلي فهتف بي هافت من يجالس الملوك فينبغي أن يجالسهم بحسن الأدب.
قال أبا يزيد: دعوت نفسي إلى الله فأبت علي واستعصت، فتركتها ومضيت إلى الله عز وجل.
قال أبو يزيد: رأيت رب العزة تبارك وتعالى في المنام، فقلت: يا بار خدا، كيف الطريق إليك?
قال: اترك نفسك ثم تعال.
كان أبو يزيد يعظ نفسه فيصيح عليها فيقول: يا مأوى كل سوء، المرأة إذا حاضت طهرت بثلاثة أيام أو أكثره بعشرة، أنت يا نفس قاعدة منذ عشرين وثلاثين سنة بعد ما طهرت فمتى تطهرين? إن وقوفك بين يدي طاهر ينبغي أن يكون طاهرا.
قال أبا يزيد: عرج قلبي إلى السماء فطاف ودار ورجع، فقلت: بأي شيء جئت معك? قال: المحبة والرضا.
صفحه ۴۲۰