414

قال أبو عثمان وقد سئل عن الصحبة، فقال: الصحبة مع الله عز وجل بحسن الأدب ودوام الهيبة والمراقبة، والصحبة مع الرسول صلى الله عليه وسلم باتباع سنته، ولزوم ظاهر الحكم، والصحبة مع أولياء الله بالاحترام والخدمة، والصحبة مع الأهل والولد بحسن الخلق، والصحبة مع الإخوان بدوام البشر والانبساط ما لم يكن إثما، والصحبة مع الجهال بالدعاء لهم والرحمة عليهم ورؤية نعمة الله عليك إذ عافاك مما ابتلاهم به.

قال أبو عثمان: الذكر الكثير أن تذكر في ذكرك أنك لا تصل إلى ذكره إلا به وبفضله.

قال أبو عثمان يقول: منذ اربعين سنة ما أقامني الله تعالى في حال فكرهته، ولا نقلني إلى غيره فسخطته.

أبو عمرو بن مطر قال: حضرت مجلس أبي عثمان الخيري فخرج ثم قعد على موضعه الذي كان يقعد فيه للتذكير، فسكت حتى طال سكوته فناداه رجل: ترى أن تقول في سكوتك شيئا? فأنشا يقول:

وغير تقي بأمر الناس بالتقى طبيب يداوي والطبيب مريض فارتفعت الأصوات بالبكاء والضجيج.

لما تغيرت الحال على عثمان وقت وفاته، مزق ابنه أبو بكر قميصا كان عليه ففتح أبو عثمان عينه وقال: يا بني خلاف السنة في الظاهر من رياء في باطن القلب الباطن.

ومن عباد دامغان فاطمة بنت عمران

كانت كثيرة الاجتهاد.

قدم الرملي فلقي فاطمة فقال هذه زاهدة وقتها وكانت مستجابة الدعوة مقيمة على تعهد الفقراء إلى أن ماتت.

ذكر المصطفين من أهل بسطام أبو يزيد البسطامي

وكان سروشان مجوسيا فأسلم وكان لعيسى ثلاثة أولاد: أبو يزيد وهو أوسطهم، وآدم، وهو أكبرهم، وعلي وهو أصغرهم، وكانوا كلهم عبادا زهادا.

وقال أبو يزيد: لا يعرف نفسه من صحبته شهوته.

وسئل أبو يزيد البسطامي، ما علامة العارف? قال: أن لا يفتر من ذكره، ولا يمل من حقه، ولا يستأنس بغيره.

وقال: إن الله أمر العباد ونهاهم فأطاعوا فخلع من خلعه فاشتغلوا بالخلع عنه، وإني لا أريد من الله إلا الله.

وقال أبو يزيد: لو صفت لي تهليلة ما بليت بعدها بشيء.

صفحه ۴۱۹