364

كان صلة بن أشيم في مغزى له ومعه ابن له، فقال: أي بني تقدم فقاتل حتى أحتسبك. فحمل فقاتل حتى قتل ثم تقدم فقتل فاجتمعت النساء عند امرأته معاذة العدوية فقالت: مرحبا، إن كنتن جئتن لتهنئتي، فمرحبا بكن وإن كنتن جئتن بغير ذلك فارجعن. قال الحسن أن معاذة لم توسد فراشا بعد أبي الصهباء حتى ماتت.

عمران بن خالد قال: حدثتني أم الأسود بنت زيد العدوية وكانت معاذة قد أرضعتها قالت: قالت لي معاذة لما قتل أبو الصهباء وقتل ولدها والله يا بنية ما محبتي للبقاء في الدنيا للذيذ عيش ولا لروح نسيم، ولكن والله أحب البقاء لأتقرب إلى ربي عز وجل بالوسائل لعله يجمع بيني وبين أبي الصهباء وولده في الجنة.

قال عفيرة العابدة: بلغني أن معاذة العدوية لما احتضرها الموت بكت ثم ضحكت. فقيل لها: مم بكيت ثم ضحكت فمم البكاء ومم الضحك? قالت: أما البكاء الذي رأيتم فإني ذكرت مفارقة الصيام والصلاة والذكر فكان البكاء لذلك، وأما الذي رأيتم من تبسمي وضحكي فإني نظرت إلى أبي الصهباء قد أقبل في صحن الدار وعليه حلتان خضراوان وهو في نفر والله ما رأيت لهم في الدنيا شبها فضحكت إليه ولا أراني أدرك بعد ذلك فرضا.

قال فماتت قبل أن يدخل وقت الصلاة.

حفصة بنت سيرين

قال عاصم: كنا ندخل على حفصة وقد جعلت الجلباب هكذا وتنقبت به فنقول لها: رحمك الله قال الله والقواعد من النساء اللائي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة سورة النور آية 60 وهو الجلباب. قال فتقول لنا: أي شيء بعد ذلك? فنقول: وأن يستعففن خير لهن فتقول هو إثبات الجلباب.

كانت حفصة تقول لنا: يا معشر الشباب خذوا من أنفسكم وأنتم شباب فإني ما رأيت العمل إلا في الشباب.

قال: قرأت القرآن وهي ابنة اثنتي عشرة سنة وماتت وهي ابنة تسعين.

صفحه ۳۶۹