مختصر صفت الصفوه
مختصر صفة الصفوة لابن الجوزى
قال: فدخلنا على شاب عليه من اللباس نحو مما على صاحبه منكس الرأس طويل الصمت فرفع رأسه فنظر إلينا ثم قال: أما إن للناس موقفا لا بد أن يقفوه قال: فقلت بين يدي من رحمك الله? قال: فشهق شهقة فمات.
قال ابن السماك فجاءت العجوز فقالت: قتلتم ولدي. قال: فكنت فيمن صلى عليه.
ذكر المصطفيات من عابدات البصرة
معاذة بنت عبد الله العدوية وتكنى أم الصهباء
كانت معاذة العدوية إذا جاء النهار قالت: هذا يومي الذي أموت فيه، فما تنام حتى تمسي وإذا جاء الليل قالت: هذه ليلتي التي أموت فيها فلا تنام حتى تصبح وإذا جاء البرد لبست الثياب الرقاق حتى يمنعها البرد من النوم.
قالت امرأة كانت تخدم معاذة قالت: كانت تحيي الليل صلاة فإذا غلبها النوم قامت فجالت في الدار وهي تقول: يا نفس، النوم أمامك لو قدمت لطالت رقدتك في القبر على حسرة أو سرور. قالت: فهي كذلك حتى تصبح.
كانت معاذة العدوية تصلي في كل يوم وليلة ستمائة ركعة وتقرأ جزءها من الليل تقوم به. وكانت تقول عجبت لعين تنام وقد عرفت طول الرقاد في ظلم القبور.
قال أبو السور العدوي: بنو عدي أشد أهل هذه البلدة اجتهادا، هذا أبو الصهباء لا ينام ليله ولا يفطر نهاره، وهذه امرأته معاذة ابنة عبد الله لم ترفع رأسها إلى السماء أربعين عاما.
عن زهير السلولي، عن رجل من بني عدي، عن امرأة منهم أرضعتها معاذة ابنة عبد الله قالت: قالت لي معاذة: يا بنية كوني من لقاء الله عز وجل على حذر ورجاء، وإني رأيت الراجي له محقوقا بحسن الزلفى لديه يوم يلقاه، ورأيت الخائف له مؤملا للأمان يوم يقوم الناس لرب العالمين ثم بكت حتى غلبها البكاء.
صفحه ۳۶۸